فهرس الكتاب
و ـ توثيق حديث الراوي في وقت دون وقت.
وذلك لكون الراوي الثقة قد خلط في أواخر عمره، والرواة المختلطون متفاوتون في تخليطهم، فمنهم من خلط تخليطًا فاحشًا ومنهم من خلط تخليطًا يسيرًا، ويلتحق بالمختلطين صنفان. هما:
1 ـ من أضرَّ في آخر عمره وكان لا يحفظ جيدًا، فحدّث من حفظه أو كان يُلقَّن فيتلقن.
2 ـ من ساء حفظه لما ولي القضاء ونحوه. فمن المختلطين:
1 ـ صالح بن نبهان (مولى التوأمة) .
من سمع منه قديمًا كمحمد بن أبي ذئب، فسماعه صحيح، ومن سمع منه بعد ما اختلط كسفيان الثوري، فسماعه منه لا شيء.
2 ـ سعيد بن إياس الجُريري.
ممن سمع منه قبل الاختلاط سفيان الثوري، وابن عليّة، وبشر بن المفضّل، وممن سمع بعد الاختلاط يزيد بن هارون.
وممن أضرّ في أواخر عمره وكان لا يحفظ جيدًا فحدث من حفظه، أو كان يُلقّن فيتلقن:
1 ـ عبد الرزاق بن همّام الصنعاني.
قال الإِمام أحمد: (( عبد الرزاق لا يُعبأ بحديث من سمع منه وقد ذهب بصره، كان يُلقّن أحاديث باطلة، وقد حدّث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو ينظر جاؤوا بخلافها ) ).
2 ـ محمد بن ميمون السُّكَّري.
قال النسائي: (( لا بأس به إلّا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيّد ) ).
وممن ساء حفظه لمّا ولي القضاء:
1 ـ شريك بن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة (1) ، ساء حفظه بعد ما ولي القضاء، فما حدّث به قبل ذلك فصحيح.
2 ـ حفص بن غياث النخعي قاضي الكوفة (2) .
قال أبو زرعة: (( ساء حفظه بعد ما اسْتُقْضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلّا فهو كذا وكذا ) ).
وقد يرد ما يقتضي ترجيح المتأخر من مرويات الراوي على المتقدم منها ومن ذلك ما رواه الحسن بن علي الحلواني عن عفان بن مسلم أنه قال: (( كان همّام
(1) ... تولى شريك القضاء في عهد أبي جعفر المنصور. انظر: التاريخ لخليفة بن خياط ص 434.
(2) ... تولى حفص القضاء في عهد هارون الرشيد. انظر: المصدر السابق ص 464.