الصفحة 48 من 200

ويوضح ذلك أن الحديث عند المتقدمين إما صحيح وإما ضعيف (1) .

ولذلك يُستفاد من تصنيف المتأخرين لمراتب ألفاظ الجرح والتعديل في الترجيح بين من يشتركون عند المتقدمين في مطلق القبول أو في مطلق التضعيف.

17 ـ قد يتخصص الراوي في فن من فنون الرواية بسبب ما يبذله فيه من جهد في تلقّيه وأدائه، فيكون حجّة في ذلك الفن (2) ، وأمّا ما سواه من فنون الرواية فقد يحتج به فيه، وقد تقصر درجته عن الاحتجاج، وربما قصرت عن درجة الاعتبار.

ومن أمثلة ذلك:

1 ـ عاصم بن أبي النجود المقرئ المشهور.

قال الحافظ الذهبي: (( كان عاصم ثبتًا في القراءة، صدوقًا في الحديث.

(1) ... قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:"من أهل الحديث من لا يُفْرِدُ نوع الحسن ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يُحتجُ به... ثم إن من سمّى الحسن صحيحًا لا يُنْكِرُ أنه دون الصحيح... فهذا إذًا اختلاف في العبارة دون المعنى".

علوم الحديث ص 115 ـ 116.

وقال ابن تيمية:"وأما قسمة الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، فهذا أول من عُرِفَ أنّه قسّمه هذه القسمة أبو عيسى الترمذي، ولم تعرف هذه القسمة عن أحد قبله... وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عُرِفَ عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان:"

ضعيف ضعفًا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي. وضعيف ضعفًا يوجب تركه وهو الواهي". مجموع الفتاوى 18/23 ـ 25."

وقال أيضًا:"كان في عُرْفِ أحمد ومَنْ قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف."

والضعيف عندهم ينقسم إلى: ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن..."."

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 87.

(2) ... انظر: تحقيق د. نور الدين عتر لشرح علل الترمذي 2/554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت