فهرس الكتاب
وتعليله: احتمال أن يكون ذلك الراوي ثقة عند من أبهمه مجروحًا عند غيره (1) .
2 ـ القول الثاني: وهو منقول عن الإمام أبي حنيفة: (( أن ذلك يكفي توثيقًا للراوي ) ) (2) .
وتعليل ذلك: أن المُوثِّق مؤتمنٌ على ذلك وهو نظير الاحتجاج بالمرسل من جهة أن المرسِلَ لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه، فكأنّه عدَّله، فالقبول في هذه المسألة من باب أولى، لأن الإِبهام قد وقع بلفظ التوثيق الصريح (حدثني الثقة) (3) .
والراجح القول الأول. وذلك لمايلي:
1 ـ أنه لا يلزم من توثيق الراوي لشيخه أن يكون كذلك عند غيره (4) ، لأن الخبر عن التوثيق كالخبر عن التصحيح والتحليل والتحريم، يمكن اختلاف أهل الديانة والإِنصاف فيه (5) ، بحسب ما يؤدي إليه الاجتهاد.
2 ـ ولأن الإِمام قد يَتَفَرّدُ بتوثيق الراوي المُتَّفقِ على ضعفه لكونه ثقة عنده (6) .
3 ـ ولأن إضراب المحدّث عن تسمية شيخه ريبة توقع ترددًا في القلب (7) .
ومن ضوابط هذه المسألة مايلي:
أ ـ أن ذلك الراوي الموثَّق بتلك الصيغة: (حدثني الثقة) قد يُعرف بالنصّ عليه أو بالاستقراء من عمل الإِمام.
فإن كان ثقة اعْتُمِدَ في حقه ذلك التوثيق موافقةً لتوثيق الأئمة الآخرين.
ومثال ذلك:
إذا قال الإِمام الشافعي: (( حدثني الثقة عن الليث بن سعد ) )فالثقة يحيى بن (8) حسّان التِّنّيسي البكري (9) .
وإن كان دون مرتبة الثقة اعتمد في حاله الدرجة التي تليق به.
ومثال ذلك:
إذا قال الإِمام الشافعي: (( حدثني الثقة عن ابن جريج ) )فمراده بالثقة مسلم
(1) ... انظر: المصدر السابق ص 224.
(2) ... انظر: فتح المغيث 1/308.
(3) ... انظر: المصدر السابق 1/308.
(4) ... انظر: علوم الحديث ص 224.
(5) ... تنقيح الأنظار 2/172.
(6) ... انظر: فتح المغيث 1/308.
(7) ... انظر: علوم الحديث ص 224.
(8) ... انظر: فتح المغيث 1/310، وتدريب الراوي 1/312.
(9) ... انظر: تقريب التهذيب ص 589.