الصفحة 55 من 200

ابن خالد المخزومي مولاهم (1) ، وهوصدوق كثير الأوهام (2) .

ب ـ أن هناك فرقًا بين الإِبهام بلفظ: (حدثني الثقة) ، والإِبهام بلفظ (حدثني مَنْ لا أتهم) ، فإن اللفظة الأولى: (حدثني الثقة) أرفع بكثير لصراحتها في التوثيق بخلاف اللفظة الثانية: (حدثني مَنْ لا أتّهم) ، فإنها لا تفيد بلوغ الراوي منزلة الثقة، إذ لا يلزم من عدم اتهام الراوي توثيقه من جانب الضبط وغاية العبارة نفي التهمة دون تعرض للإِتقان (3) .

ويوضح ذلك أن عبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن جعفر بن المديني، وعبد الرحمن ابن زياد الأفريقي، ضعفاء في الحفظ لا يُحتج بهم عند التفرّد وليسوا

بمتّهمين (4) .

وأما المجهول فقد تنوّعت آراء العلماء في تحديد المراد به على أقوال أشهرها:

1ـ ما حكاه الخطيب البغدادي: (( المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعْرفْ حديثه إلّا من جهة راو واحد ) ) (5) .

2 ـ قول الحافظ ابن الصلاح: (( المجهول ثلاثة أقسام:

أ ـ مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعًا.

ب ـ مجهول العدالة في الباطن دون الظاهر، وهو (المستور) .

ج ـ مجهول العين )) (6) .

3 ـ قول الحافظ ابن حجر: (( المجهول قسمان:

أ ـ مجهول العين: من لم يَرْوِ عنه غير واحد ولم يُوثَّقْ.

ب ـ مجهول الحال (المستور) : من روى عنه اثنان فأكثر ولم يُوَّثق )) (7) .

(1) ... انظر: فتح المغيث 1/310، وتدريب الراوي 1/312.

(2) ... انظر: تقريب التهذيب ص 529.

(3) ... انظر: فتح المغيث 1/311، وتدريب الراوي 1/311.

وقد رجّح ابن السبكي مساواة عبارة: (حدثني من لا أتهم) إذا صدرت من مثل الشافعي في مقام الاحتجاج لعبارة: (حدثني الثقة) وإن كانت لا تساويها من حيث الدلالة اللغوية.

انظر: تدريب الراوي 1/312.

(4) ... انظر: فتح المغيث 1/311.

(5) ... الكفاية ص 149.

(6) ... انظر: علوم الحديث ص 225 ـ 226.

(7) ... انظر: نزهة النظر ص 50، وتقريب التهذيب ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت