الصفحة 56 من 200

وخلاصة ذلك مايلي:

1ـ أن من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به فهو مجهول، كما حكاه الخطيب، وهذا الصنف قسمان عند ابن الصلاح: من لم يعرف العلماء عدالته مطلقًا ومن عرفوا عدالته الظاهرة دون الباطنة، ولاشتراك هذين القسمين في عدم العلم بعدالتهما الباطنة، اعتبرهما ابن حجر قسمًا واحدًا أطلق عليه: (المستور ـ مجهول الحال) (1) .

2 ـ أن من لم يرو عنه غير واحد ولم يُوثَّق فهو مجهول العين.

وهذا الفرق المذكور بين مجهول العين ومجهول الحال هو مذهب الجمهور وهو ظاهرٌ في أن تعديل الراوي لا يحصل بمجرد الرواية عنه، بل يحصل بالتوثيق الصريح.

والمذهب الثاني: مذهب ابن حبان في كتابه (الثقات) .

قال ابن حبان: (( ... فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تَعَرَّى خبره عن خصال خمس، فإذا وُجِدَ خبرٌ منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفكّ من إحدى خمس خصال:

1 ـ إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإِسناد رجل ضعيف لا يُحتج بخبره.

2 ـ أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته.

3 ـ أو الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجّة.

4 ـ أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله الحجّة.

5 ـ أو يكون في الإِسناد رجل مدلس لم يبيّن سماعه في الخبر مَنْ الذي سمعه منه... فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تَعَرَّى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يُعْرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يتبيّن ضده، إذ لم يُكَلَّف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيّب عنهم )) (2) .

فالخصلتان الأوليان تفيدان أن المجروح لا يحتج بخبره، بل هو سبب ضعف الخبر.

(1) ... انظر: فتح المغيث 1/324.

(2) ... الثقات 1/11 ـ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت