الصفحة 57 من 200

وأما الثلاث الأخيرة فتفيد أن من سقط من الإِسناد بسب الإِرسال أو الانقطاع أو التدليس، فلا يُحْمل أمره على التوثيق، ولو حصل ذلك لَتَمَّ الاحتجاج بالخبر مع انقطاع إسناده في الإِرسال والانقطاع واحتمال الانقطاع في التدليس ومع جهالة عين الساقط من الإِسناد، فلم يبق إذن إلّا مَنْ كان مذكورًا في سلسلة ذلك الإِسناد ولم يُعرف فيه الجرح، فهذا عدل ـ على مذهب ابن حبان ـ حتى يتبيّن جرحه بشرط أن يكون تلميذه ثقة (1) .

(( وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلّا الضعفاء، فهم متروكون على الأحوال كلها ) ) (2) .

وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا المذهب. فقال: (( وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبيّن جرحه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه.

وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب (الثقات) الذي ألّفه، فإنه يذكر خَلْقًا ممن نَصَّ عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون.

وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره )) (3) .

وكلام الحافظ ابن حجر هذا يُحَدِّدُ موضع الافتراق بين قول ابن حبان ومذهب الجمهور، فابن حبان يرى أن جهالة العين ترتفع عن الشيخ برواية واحد مشهور عنه وعند ذلك فالأصل في ذلك الشيخ العدالة ما لم يعرف فيه الجرح.

والجمهور على أن تفرّد الواحد بالرواية عن الشيخ لا يرفع عنه جهالة العين.

(1) ... يوضح ذلك أن ابن حبان ذكر أيوب الأنصاري في الثقات 6/60. فقال:"يروي عن سعيد بن جبير ،روى عنه مهدي بن ميمون، لا أدري من هو؟ ولا ابن من هو؟".

... انظر: فتح المغيث 1/316.

(2) ... لسان الميزان 1/14.

(3) ... لسان الميزان 1/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت