فهرس الكتاب
وأن رواية الاثنين فأكثر عنه تفيد التعريف دون التعديل، ولذلك يبقى في درجة مجهول الحال حتى يُوَّثق، فقد قال الخطيب: (( وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم كذلك... إلّا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه ) ) (1) .
ونظرًا لسعة مقتضى قاعدة التوثيق التي سلكها ابن حبان في كتابه: (الثقات) اشتهر بالتساهل في توثيق الرواة، لكن ليس ذلك على إطلاقه بل قال الشيخ عبد الرحمن
ابن يحيى المعلمي: (( التحقيق أن توثيقه على درجات:
الأولى: أن يُصَرِّح به كأن يقول: (كان متقنًا) أو (مستقيم الحديث) .... أو نحو ذلك.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخَبَرَهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يُعْلَم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تَقِلُّ عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يُؤْمَنُ فيها الخلل )) (2) .
وما ذكره ـ رحمه الله تعالى ـ بالنسبة للدرجتين الأولى والثانية ظاهر جدًا، حيث تبيّن أن التوثيق فيهما لم يكن على مقتضى قاعدة (العدل من لم يعرف فيه الجرح) بل على العلم بأحوال الرواة.
وأما بالنسبة للدرجتين الثالثة والرابعة، فالحكم بمقتضاهما على الراوي يحتاج إلى تثبّت ونظر في تحقق ذلك بالنسبة لكل راوٍ.
وأما الدرجة الخامسة فهي موضع تساهل مُؤَكَّد، كما يدل عليه قوله:
(( لا يُؤمنُ فيها الخلل ) ).
وهذا كله من حيث توثيق المجهول وعدم توثيقه.
(1) ... الكفاية ص 150.
(2) ... التنكيل 1/437 ـ 438.