الصفحة 59 من 200

وأما من حيث الاحتجاج به. فمذهب ابن حبان قبول رواية المجهول والاحتجاج بها إذا لم يُعرف فيه الجرح، وكان شيخه والراوي عنه كلاهما ثقتين ولم يكن الحديث منكرًا. هذا هو مقتضى تفصيله المتقدّم (1) .

وأما الجمهور فيفرّقون بين مجهول العين ومجهول الحال على النحو التالي:

أولًا: مجهول العين في قبول روايته مذاهب هي:

أ ـ مذهب الأكثرين (من الجمهور) : ردّ رواية مجهول العين مطلقًا (2) .

قال الحافظ ابن كثير: (( فأما المبهم الذي لم يسم اسمه أو من سُمِّيَ ولا تعرف عينه، فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه... ) ) (3) .

وتعليله: أن من جُهِلَتْ عينه فمن باب أولى أن تجهل حاله في العدالة والضبط.

ب ـ القول الثاني: قبول روايته إذا كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلّا عن عدل كعبد الرحمن بن مهدي (4) .

ويمكن تعليله: بأن في اطراد العادة بذلك توثيقًا ضِمْنيّا للراوي.

جـ ـ قول ابن عبد البر: (( قبول روايته إن كان مشهورًا كأن يشتهر بالزهد أو النجدة أو الكرم، فإن اشتهر بالعلم فقبوله من باب أولى ) ) (5) .

قال ابن الصلاح: (( بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي وِجَادَةً قال: كل من لم يرو عنه إلّا رجل واحد فهو عندهم مجهول إلّا أن يكون رجلًا مشهورًا في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة ) ) (6) .

ويمكن تعليله: بأن المشهور بمثل هذه الصفات يندر خفاء حاله فمثله لا يضره تفرّد راو بالرواية عنه.

د ـ اختيار أبي الحسن علي بن عبد الله بن القطان: يقبل حديثه إذا زكّاه ـ مع رواية الواحد ـ أحد أئمة الجرح والتعديل (7)

(1) ... انظر: ص 110، وفتح المغيث 1/315 ـ 316.

(2) ... انظر: فتح المغيث 1/319.

(3) ... اختصار علوم الحديث ص81. وانظر تمام كلامه: ص 119.

(4) ... انظر: فتح المغيث1/316.

(5) ... انظر: المصدر السابق 1/316.

(6) ... علوم الحديث ص 496.

(7) ... انظر: نزهة النظر ص 50، وفتح المغيث 1/317.

ومن أمثلة ذلك أن أسفع بن أسلع يروي عن سمرة بن جندب. قال الذهبي:"ما علمت روى عنه سوى سويد بن حجير الباهلي، وثَّقه مع هذا يحيى بن معين فما كل من لا يُعْرَف ليس بحجّة، لكن هذا الأصل". ميزان الاعتدال 1/211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت