الصفحة 60 من 200

وقد اختار الحافظ ابن حجر هذا القول وزاد عليه بقبول رواية مجهول العين

ـ أيضًا ـ إذا وثّقه من ينفرد عنه إذا كان متأهلًا لذلك (1) .

والراجح القول الأول ولا يعارضه القول الرابع بل يؤول إليه، لأن حصول التوثيق للراوي من الإِمام المعتبر يرفع عنه الجهالة مطلقًا.

ثانيًا: مجهول الحال وهو (المستور) في قبول روايته مذاهب هي:

أ ـ مذهب الأكثرين (من الجمهور) : رد رواية مجهول الحال (2) .

وتوجيهه: أن رواية الراويين فأكثر عن الشيخ تعريف به لا توثيق له، ولذلك فتوثيقه غير معلوم.

ب ـ القول الثاني: يُنْسَب إلى بعض المحدثين كالبزار والدارقطني: قبول روايته (3) .

فقد نقل السخاوي عن الدارقطني قوله: (( مَنْ روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته ) ) (4) .

ولعل هذا ما أشار إليه الحافظ الذهبي عند تصنيفه للحافظ الدارقطني مع الأئمة المتساهلين، مع تقييده لذلك بقوله: (( في بعض الأوقات ) ) (5) .

جـ ـ قول إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني: (( لا نُطْلِقُ رد رواية المستور ولا قبولها بل يُقال رواية العدل مقبولة ورواية الفاسق مردودة، ورواية المستور موقوفة إلى استبانة حالته. ولو كنا على اعتقادٍ في حلّ شيء فروى لنا مستور تحريمه، فالذي أراه وجوب الانكفاف عمّا كنا نستحله إلى استتمام البحث عن حال الراوي... ) ) (6) .

وقد اختار الحافظ ابن حجر القول بالتوقف كذلك. فقال: (( والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يُطْلَقُ القول بردّها ولا بقبولها بل هي موقوفة إلى استبانة حاله،كما جزم به إمام الحرمين ) ) (7)

(1) ... نزهة النظر ص 50.

(2) ... انظر: المصدر السابق ص 50. ...

(3) ... انظر: فتح المغيث 1/320.

(4) ... المصدر السابق 1/320.

(5) ... انظر: ص 70.

(6) ... البرهان 1/615.

(7) ... نزهة النظر ص 50.

وكلام الحافظ ابن حجر يحتمل موافقة قول إمام الحرمين في أثر ذلك التوقف ويحتمل وجهًا آخر وهو التوقّف الذي حقيقته نوع من الرد، حيث يقتضي عدم العمل بالرواية وإن لم يُحْكَمْ بردّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت