الصفحة 61 من 200

هل تتقوَّى رواية المجهول بالمتابعة؟:

قال الحافظ الدارقطني: (( وأهل العلم بالحديث لا يحتجّون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم إذا كان راويه عدلًا مشهورا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفًا(1) ، فأما من لم يرو عنه إلّا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقّف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره )) (2) .

ومفهوم ذلك أن رواية مجهول العين تتقوى بالمتابعة، لكنه غير صريح في حصول التقوية بمتابعة مجهول مثله أو متابعة ضعيف غير متروك.

وقد خصّ الحافظ ابن حجر رواية المستور ـ مجهول الحال ـ بالذِّكْرِ فيما يتقَّوى من الروايات الضعيفة دون رواية مجهول العين (3) .

من ضوابط موضوع الجهالة:

1 ـ أن الخلاف في قبول رواية المجهول إنما هو في حق من دون الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأما الصحابة فإن جهالتهم غير قادحة، لأنهم عدول بتعديل الله لهم (4) .

قال الحافظ الذهبي: (( فأما الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فبِسَاطُهم مَطْويٌّ وإن جرى ما جرى، وإن غَلِطُوا كما غلط غيرهم من الثقات فما يكاد يسلَم أحد من الغلط، لكنه غلط نادر لا يضر أبدًا، إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل وبه ندين الله تعالى ) ) (5) .

2 ـ أن روايات المجهولين على درجات. ويوضّح ذلك مايلي:

أ ـ قول الحافظ الذهبي: (( وأما المجهولون من الرواة: فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احْتُمِلَ حديثه وتُلُقِّيَ بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول ومن ركاكة الألفاظ.

(1) ... انظر ما نقله السخاوي عن الدارقطني ص 116.

(2) ... السنن 3/174.

(3) ... انظر: نزهة النظر ص 51 ـ 52.

(4) ... انظر: علوم الحديث ص 142.

(5) ... معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يُوجب الرد ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت