الصفحة 62 من 200

وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فسائغ رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحرّيه وعدم ذلك.

وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم، فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به )) (1) .

وقوله ـ أيضًا ـ: (( وقولهم:(مجهول) لا يلزم منه جهالة عينه، فإن جهل عينه وحاله فأولى أن لا يحتجوا به.

وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات فأقوى لحاله ويحتج بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان )) (2) .

ب ـ قوال الحافظ ابن كثير: (( فأما المبهم الذي لم يسم، أو من سُمِيَّ ولا تعرف عينه، فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه، ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يُستأنس بروايته، ويُستضاء بها في مواطن، وقد وقع في مسند الإِمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير ) ) (3) .

3 ـ الرواة الذين احتج بهم صاحبا الصحيحين أو أحدهما يكتسبون التوثيق الضمني بذلك، وترتفع عنهم به الجهالة، وإن لم ينصّ أحد على توثيقهم. ويوضّح ذلك مايلي:

أ ـ قول الحافظ الذهبي ـ بعد نقله لقول ابن القطان في حفص بن بُغَيْل:"لا يعرف له حال ولا يعرف"ـ: (( ... ابن القطّان يتكلم في كلّ من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعّفهم أحد ولا هم بمجاهيل ) ) (4) .

وقوله ـ بعد نقله لقول ابن القطّان في مالك بن الخير:"هو ممن لم تثبت عدالته"ـ: (( يريد أنه ما نصّ أحد على أنّه ثقة، وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نصّ على توثيقهم... ) ) (5) .

(1) ... تحقيق كتاب (المغني في الضعفاء) 1/ك ـ ل. وديوان الضعفاء والمتروكين ص 374.

(2) ... الموقظة ص 79.

(3) ... اختصار علوم الحديث ص 81.

(4) ... ميزان الاعتدال 1/556.

(5) ... المصدر السابق 3/426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت