الصفحة 67 من 200

القسم الثاني: ما يختص بالعدالة:

خمسة أوجه هي:

1 ـ انخرام المروءة. ... 2 ـ الابتداع.

3 ـ الفسق. ... 4 ـ التهمة بالكذب.

5 ـ الكذب.

الوجه الأول: انخرام المروءة:

المروءة هي: آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإِنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات (1) .

ولما كانت المروءة تتعلق بالأخلاق والعادات صار مرجعها إلى العُرْفِ.

والأمور العُرفية قَلَّما تنضبط، بل هي تختلف باختلاف الأشخاص والبلدان فربّما جرت عادة أهل بلد بمباشرة أمور، لو باشرها غيرهم لَعُدَّ ذلك خرمًا للمروءة (2) وإن كانت مباحة شرعًا، كالأكل في الأسواق والانبساط في المداعبة والمزاح... ونحو ذلك.

متى يُجْرح الراوي بالقدح في مروءته؟:

قال الخطيب البغدادي: (( الذي عندنا في هذا الباب ردّ خبر فاعلي المباحات إلى العالِم، والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه.

فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنّه مطبوع على فعل ذلك والتساهل به، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته بل يرى إعظام ذلك وتحريمه والتنزّه عنه قَبِلَ خبره.

وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالِم واتهمه عندها وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته )) (3) .

ومن القدح بانخرام المروءة المنع من كتابة الحديث عمن يأخذ الأجر على التحديث، فقد منع بعض الأئمة كإسحاق بن راهويه والإمام أحمد وأبي حاتم من ذلك (4) .

وذلك لمايلي:

1 ـ لما في أخذ الأجر على ذلك من خرم المروءة (5) . فقد شاع بين أهل الحديث التخلق بعلو الهمم وظهارة الشيم وتنزيه العِرْضِ عن مدّ العين إلى شيء من العَرَضِ (6) .

2 ـ ولأنه قد يُساء الظن بآخذ الأجر (7) .

(1) ... المصباح المنير 2/234. مادة (مرأ) .

(2) ... انظر: فتح المغيث 1/288.

(3) ... الكفاية ص 182.

(4) ... انظر: المصدر السابق ص 241.

(5) ... علوم الحديث ص 235.

(6) ... فتح المغيث 1/346.

(7) ... انظر: علوم الحديث ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت