فهرس الكتاب
قال الخطيب البغدادي: (( إنما منعوا ذلك تنزيهًا للراوي عن سوء الظن به؛ لأن بعض من كان يأخذ الأجر على الرواية عُثِرَ على تَزَيُّدِهِ وادعائه ما لم يسمع لأجل ما كان يُعْطَى ) ) (1) .
لكن قد استثنى ابن الصلاح من ذلك من اقترن أخذه للأجر بعذر ينفي عنه سوء الظن ويدفع عنه خرم المروءة، كما حصل من أبي الحسين ابن النقور إذ فعل ذلك لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على التحديث؛ لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه من الكسب لعياله (2) .
وقد ترخّص بعض الأئمة في أخذ الأجر، وذلك شبيهٌ بأخذ الأجر على تعليم القرآن ونحوه (3) . ومن أولئك الأئمة:
1 ـ أبو نعيم الفضل بن دُكَين.
قال الذهبي: (( ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئًا قليلًا لفقره ) ) (4) .
2 ـ علي بن عبد العزيز البغوي المكي.
قال الذهبي: (( أما النسائي فمقته لكونه كان يأخذ على الحديث، ولا شك أنه كان فقيرًا مجاورًا ) ) (5) .
وقال أيضًا: (( ثقة لكنه يطلب على التحديث ويعتذر بأنه محتاج ) ) (6) .
الوجه الثاني: الابتداع:
المراد بالابتداع: اعتقاد ما حدث على خلاف المعروف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (وأصحابه) لا بمعاندة بل بنوع شبهة (7) .
آراء العلماء في حكم رواية المبتدع:
المبتدعة على قسمين. هما:
1 ـ القسم الأول:
مَنْ لا يُكَفَّر ببدعته كالخوارج والروافض غير الغلاة وسواهم من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافًا ظاهرًا لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ (8) .
2 ـ القسم الثاني:
(1) ... الكفاية ص 241.
(2) ... انظر: علوم الحديث ص 235.
(3) ... انظر: علوم الحديث ص 235.
(4) ... سير أعلام النبلاء 10/152.
(5) ... تذكرة الحفاظ 2/623.
(6) ... ميزان الاعتدال 3/143.
(7) ... نزهة النظر ص44، واجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر ص 41.
(8) ... انظر: هدي الساري ص 385.