فهرس الكتاب
مَنْ يُكَفَّر ببدعته التي يكون التكفير بها متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي -رضي الله عنه-، أو في غيره. أو الإِيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة (1) .
فأما مَنْ لا يُكَفَّر ببدعته ففي قبول روايته مذاهب. هي:
1ـ مذهب طائفة من السلف ـ منهم محمد بن سيرين، والإِمام مالك ـ ردّ رواية المبتدع مطلقًا (2) .
ومأخذ هذا القول مايلي:
أ ـ أن المبتدع فاسق ببدعته، فكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول (3) .
ب ـ أن الهوى والبدعة لا يؤمن معهما الكذب، لا سيما فيما إذا كان ظاهر الرواية يعضد مذهب المبتدع (4) .
ج ـ أن في قبول رواية المبتدع ترويجًا لأمره وتنويهًا بذكره (5) .
2 ـ مذهب الإِمام أبي حنيفة، والإِمام الشافعي، ويحيى بن سعيد القطّان وعلي ابن المديني: قبول رواية المتبدع مالم يُتَّهمْ باستحلال الكذب لنصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن داعية إليها (6) . ومأخذ هذا القول مايلي:
أ ـ أن اعتقاد حرمة الكذب تمنع من الإِقدام عليه فيحصل الصدق (7) .
ب ـ أن الضرورة ملجئة إلى قبول روايته، كما قال علي بن المديني: (( لو تركت أهل البصرة للقدر وتركت أهل الكوفة للتشيّع لخربت الكتب ) ) (8) . يعني لذهب الحديث (9) .
3 ـ مذهب الكثير ـ أو الأكثر ـ من العلماء: التفصيل.
(1) ... انظر: هدي الساري ص 385.
(2) ... انظر: الكفاية ص 194، وعلوم الحديث ص 228، وشرح علل الترمذي 1/356.
(3) ... علوم الحديث ص 228. وانظر: فتح المغيث 1/326.
(4) ... انظر: شرح علل الترمذي 1/357.
(5) ... نزهة النظر ص 50.
(6) ... انظر: الكفاية ص 194، وعلوم الحديث ص 228، وشرح علل الترمذي 1/356، ولسان الميزان 1/10.
(7) ... انظر: فتح المغيث 1/327
(8) ... انظر: الكفاية ص 206، وشرح علل الترمذي 1/356.
(9) ... الكفاية ص 206.