الصفحة 70 من 200

وذلك بقبول رواية غير الداعية إلى بدعته وردّ حديث الداعية (1) .

ومأخذ هذا القول: أن المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته (2) ، وقد يحمله ذلك على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه (3) .

وقد تنوّعت آراء الأئمة القائلين بهذا التفصيل على مايلي:

أ ـ مِن الأئمة مَن اكتفى بالتفصيل المذكور (4) .

ب ـ ومنهم من فَصَّل في شأن غير الداعية. فقال: إن اشتملت روايته على ما يشيّد بدعته ويزيّنها ويحسّنها ظاهرًا، فلا تقبل وإن لم تشتمل على ذلك فتقبل (5) .

ج ـ ومنهم من فَصَّل في شأن الداعية. فقال: إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قُبِلتْ، وإلّا فلا تقبل (6) .

د ـ فَصَّل ابن دقيق العيد في شأن الداعية من حيث تفرده بالحديث أو عدم تفرده. فقال: (( نرى أنّ من كان داعية لمذهبه المبتدع متعصبًا له متجاهرًا بباطله أن تترك الرواية عنه إهانة له وإخمادًا لبدعته... اللهم إلّا أن يكون ذلك الحديث غير موجود لنا إلّا من جهته، فحينئذ تُقدّم مصلحة حفظ الحديث على مصلحة إهانة المبتدع ) ) (7) .

4 ـ ثمة روايات عن الإِمام أحمد تُوْحي بأن الحكم بقبول رواية المبتدع وردّها يختلف بحسب نوع بدعته.

قال الحافظ ابن رجب: (( قال أحمد ـ في رواية أبي داود ـ:"احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية".

وقال المروزي: (( كان أبو عبد الله يحدّث عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا ولم نقف على نصّ له في الجهمي أنه يروي عنه إذا لم يكن داعيًا، بل كلامه فيه عام، أنه لا يروى عنه"."

(1) ... انظر: علوم الحديث ص 229.

(2) ... لسان الميزان 1/10.

(3) ... نزهة النظر ص 50.

(4) ... انظر: هدي الساري ص 385.

(5) ... انظر: المصدر السابق ص 385.

(6) ... انظر: المصدر السابق ص 385.

(7) ... الاقتراح في بيان الاصطلاح ص 336 ـ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت