فهرس الكتاب
أ ـ أن يكون صادقًا مأمونًا فيما يؤدّيه بأن لا يستحلّ الكذب لنصرة مذهبه.
ب ـ أن يكون غير داعية إلى بدعته.
جـ ـ أن لا يكون ظاهر الحديث المروي موافقًا لمذهب المبتدع. فقد قال
أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: (( ومنهم(يعني المبتدعة) زائغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه إذْ كان مخذولًا في بدعته مأمونًا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلّا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعْرَف إذا لم يقوّ به بدعته فيتّهم عند ذلك )) (1) .
ووجّه الحافظ ابن حجر هذا الشرط بقوله: (( وما قاله(يعني الجوزجاني) متّجه؛ لأن العلّة التي لها رُدَّ حديث الداعية واردةٌ فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية )) (2) .
لكن الممارسة لأساليب ذوي الانتقاء من الأئمة تُؤكِّدُ (( أن العبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه(كما أنّ) المتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرًا من أهل البِدَعِ موضعًا للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيرًا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه )) (3) .
ويوضح ذلك مايلي:
1 ـ قول الحافظ ابن كثير: (( وقد قال الشافعي:"أقبل شهادة أهل الأهواء إلّا الخطّابية من الرافضة، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم".
فلم يُفَرِّقْ الشافعي في هذا النص بن الداعية وغيره، ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟. وهذا البخاري قد خرّج لعمران بن حطّان الخارجي مادح عبد الرحمن
(1) ... أحوال الرجال ص 32. وانظر: لسان الميزان 1/11.
(2) ... نزهة النظر ص 51.
(3) ... الباعث الحثيث ص 84.