فهرس الكتاب
ابن مُلْجَم قاتل علي ـ رضي الله عنه ـ وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة )) (1) لا سيما وقد جاءت الرواية عند البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير عن عمران بن حطّان وإنما سمع منه يحيى باليمامة حال هروبه من الحجاج، حيث كان يتطلّبه ليقتله لكونه من دعاة الخوارج (2) .
ب ـ قول الحافظ الذهبي: لقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحَدُّ الثقة العدالة والإِتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟.
وجوابه أن البدعة على ضربين:
فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيّنة.
ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يُقبلُ نقلُ من هذا حاله؟ حاشا وكلاّ.
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرْفِهم هو من تكلَّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا ـ رضي الله عنه ـ وتعرض لسبّهم.
والغالي في زماننا وعُرْفِنا هو الذي يُكَفّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال مفتر )) (3) .
جـ ـ قول الحافظ ابن حجر: (( التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عليّ على عثمان، وأن عليًا كان مصيبًا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم أن عليًا أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان معتقد ذلك ورعًا دَيِّنًا صادقًا مجتهدًا، فلا تردّ روايته بهذا لا سيما إن كان غير داعية.
(1) ... اختصار علوم الحديث ص 83.
(2) ... أخرج البخاري لعمران بن حطّان حديثًا واحدًا في المتابعات. انظر: هدي الساري ص 433.
(3) ... ميزان الاعتدال 1/5 ـ 6.