44 -في اللغةِ الكفرُ لسَترٍ راجعُ ... فالليلُ كافرٌ كذاك الزارعُ
45 -وفي اصطلاحٍ ناقضُ الإيمانِ ... في القلبِ والأعضاء واللسانِ
46 -أنواعُه التكذيبُ والجُحودُ ... والشكُّ الِاستكْبارُ والتقليدُ
47 -كذاكَ جهلٌ، وهْو في حُكم الدُّنَى ... قولٌ وفعلٌ، لا الذي القلبُ جَنَى
48 -فليس مَحْصورا في الاعتقادِ ... وهلْ تُرى خبيئةُ الفؤادِ؟
49 -وما يُكفِّر من الأعْمالِ ... لا يُشرَطُ النَّظرُ في اسْتحلالِ
50 -أمَّا الكبائرُ فليس يَكْفُرُ ... فاعِلُها بلا اعْتقادٍ يُضمرُ
51 -والكفرُ منْه أكبرٌ وأصغرُ ... والظلمُ والفسقُ كذاك يُحصرُ
52 -والأولُ الأصلُ لدى الإطْلاقِ ... كما تَقَرَّر لدى الحُذَّاقِ
53 -وينبغي الإمعانُ في التَّحذيرِ ... منْ عدَمِ التَّفريقِ في التكفيرِ
54 -ما بيْن تكفيرٍ بلا تَقْييدِ ... وحكمِ مَن عُيِّنَ بالتحديدِ
55 -لابدَّ فيه مِن ثبوتٍ قاطعِ ... للشَّرط، وانتفاءِ كلِّ مانعِ
56 -مثل ثُبوتِ خطأِ اللسانِ ... أوِ التَّأوُّل معَ البُرهانِ
57 -وهْو الذي قواعدُ الكلامِ ... تُسيغُه وشِرْعةُ الإسلامِ
58 -كما أتى الأثرُ عنْ قُدَامَهْ ... في ظنِّه الشربَ بلا مَلامَهْ
59 -ليس كتأويلاتِ أهلِ الزندقهْ ... كقولِ إبليسَ ومَنْ قد وَافقهْ
60 -ومنْ يكُن حديثَ عهدٍ بالهُدى ... أو عنْ بلادِ شرعِنا قد بعُدا
61 -يعذرْ بجَهلِهِ فلا مَلاما ... وإنْ أتى الدوَاهِيَ العِظامَا
62 -وشرطُه عجز عن التعلُّمِ ... إذ كلُّ قادرٍ مَلومٌ، فافهمِ
63 -وحجةُ الله على العِبادِ ... رسالةُ التوحيد والرَّشادِ
64 -أتى بها الرُّسْلُ دُعاةُ الحقِّ ... أهلُ الكمالِ والتُّقى والصِّدْقِ
65 -فلا تقُوم حُجَّةُ الخَلَّاقِ ... بفطرةٍ أَوْ عقلِ اَوْ ميثاقِ
66 -والجهلُ في مسائل التوحيدِ ... معتبرٌ في المذهبِ الرشيدِ
67 -هذا ومِنْ موانعِ التَّكفيرِ ... أنْ يُكرهَ العبدُ على المَحذورِ
68 -منْ يقصدُ الكفرَ يُكفَّرُ بهِ ... حتى وإنْ لم يَقْصدِ الكُفرَ بهِ
69 -تنزيلُ حكمِ الكفرِ في الأعيانِ ... أمرٌ عظيمُ الشأنِ في الميزانِ
70 -فاحذرْ وبالغْ في احتياطٍ وحَذرْ ... فمنْ يُكَفِّرْ مسْلما فَقد كَفَرْ
71 -ويحرُمُ التكفيرُ بالمآلِ ... كذا الذي بِلازِمِ الأقْوالِ
72 -كذاكَ تكفيرٌ بفعلٍ مُحتَمِلْ ... غيرِ صريحٍ في المُرادِ لا يَحِلْ
73 -ورغم ما قُلتُ من التحذيرِ ... لاينبغي الوُقوفُ في التكفيرِ
74 -إذا بَدَا الكفرُ جَلِيًّا وظَهرْ ... منْ لمْ يُكَفِّرْ كافرًا فقدْ كَفَرْ