ذكر الفتى صلابة عوده: أخذ البدوى العود علينا وعليك.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال: حدثني زبير قال: حدثني عاصم ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رحمه الله، عن أبيه؛ وحدثنيه يونس بن عبد الله بن سالم الخياط، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص، أن رجلا من بني كلاب يكنى أبا حبال، نزل على عبد الله بن عمر بن حفص، ومعه ابنه حبال، فمرض ابنه ثم مات. قال عبد الله: فأمرنا أن نكفنه. فكفناه وحنطناه، فلما فرغنا من أمره استأذن أبوه أبى أن يدخل عليه فيسلم عليه، فأذن له فدخل فانكب عليه، فسمعناه يقول:
فلولا حبال لم تنخ بي مطيتي ... بأرض بها الحمى ببرد وصالب
وقائلة أرداك، والله، حبه ... بنفسي حبال من خليل وصاحب
فجعل يردد ذلك، ثم فقدنا صوته، فقال لنا أبي: انظروا، فإني والله أحسبه قد مات. فدخلنا فوجدناه ميتًا، فجهزناه وحملناه مع ابنه.
أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
وكانت لهم ربعية يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القنابل
قال: فرق بين القنابل والقبائل، فالقنابل: جمع قنبلة، والقبائل: جمع قبيلة. والربعية: غزوة في الربيع.