تنوعت الحصيلة الكلامية في التراث اليمني بتنوع المذاهب التي عرفتها البلاد فقد عرف اليمن أكثر المذاهب الإسلامية الناشئة بعد خلاف الصحابة في وقعتي الجمل وصفين وكانت مذاهب أهل السنة من أقدم المذاهب التي عرفها اليمن فد كان أهل اليمن يتمذهبون في الفروع بمذهب الشافعي وفي العقيدة بمذهب احمد بن حنبل وكانت صنعاء ونواحيها هي مقر هذا المذهب وصاحبها في نفس الوقت مذهب الأباضية وقد تمركزا في عدة مدن ممتدة ما بين صنعاء وحضرموت.
أما في القرن الثالث فقد شهد اليمن نشوء مذهب الشيعة الغلاة من الباطنية تحت زعامة علي بن الفضل وخلفائه ولحقه في نفس الوقت قدوم الإمام يحيى بن الحسين وتأسيس مذهب الزيدية في اليمن الذي سلك طريقا وسطا وكان لظهوره أثر كبير في إحياء تعاليم المعتزلة وعلوم أهل السنة معا.
ومن علماء المذهب الإسماعيلي الباطنية الخطاب بن حسن الحجوري والداعي ذويب بن موسي الوادعي وابراهيم بن حسين الحامدي ومحمد بن طاهر الحارثي وحاتم بن إبراهيم الحامدي وعلي بن محمد الأنف والأخير هو الذي تصدي للرد علي ابي حامد الغزالي وعلي بن حنظلة المحفوظي وغيرهم من علمائهم الذين سيجدهم القارئ لهذا الكتاب.
أما مذهب أهل السنة فقد طغت عليهم في أول الأمر عقيدة الحنابلة وظهر من علمائهم في هذه العقيدة العامة حسين بن جعفر المراغي والعلامة عبد الله بن يزيد اللعفي ويحيى بن أبي الخير العمراني ثم ظهر مذهب الأشعرية منذ القرن السادس ونبغ فيه أكثر علماء اليمن في هذا المذهب أمثال طاهر العمراني وحسين بن عبد الرحمن الأهدل وغيرهما كثير سيجدهم القارئ في هذا الكتاب.
ولتاريخ علم الكلام في اليمن حديث طويل فصلناه في كتابنا تاريخ الفكر اليمني أعاننا الله علي إكماله.
المراغي:
الحسين بن جعفر المراغي سكن مدينة سهفنة وقد جاء من بغداد أو من مكة وعليه أخذ أهل سهفنة فقرأ عليه جمع