خلق الله الخلق لعبادته {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وانقسم الخلق إلى قسمين: منهم من آمن به ومنهم من كفر {فريق في الجنة وفريق في السعير * ولو شاء الله لجعلهم أمةً واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير} . وجعل بعضهم لبعض فتنة {وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً أتصبرون} . قال الله تعالى في الحديث القدسي: (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) [6] . فالمؤمن يفتن بالكافر {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم} .
وقد أمر الله المؤمنين دعوة الكافرين إلى الهدى والحق فمن أبى وأعرض أمر الله بقتاله حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله.
قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) [7] . وقال: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لاشريك له) [8] .
فالجهاد أمر شرعي رباني لتحقيق دين الله في الأرض ولتزول الفتنة (الشرك) من الأرض، وحتى لايبقى سلطان في هذا الوجود إلا سلطان الله {قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .
والجهاد هو هوية المسلم في وجوده. قال صلى الله عليه وسلم: (والجهاد ذروة سنام الإسلام) .
وقال الله عز وجل في الحديث القدسي مخاطبًا محمدًا صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ... ) ، إلى قوله: (استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك) [9] .
وبالجهاد يتميز الناس إلى صفوف؛ صف أهل الإيمان والتوحيد، وصف الكفر وأهله، وصف الخذلان والنفاق.
قال تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم، والله أعلم بما يكتمون} .
[6] رواه مسلم عن عياض بن حمار.
[7] متفق عليه.
[8] صحيح رواه أحمد عن ابن عمر.
[9] رواه مسلم من حديث عياض بن حمار.