الصفحة 11 من 67

58 -العقلُ لا يَقدِرُ أنْ يَحُدَّهْ ... إلا إلهُ العالمينَ وحدَهْ

59 -لأنَّه خَصيصَةٌ أودَعهَا ... في الآدميِّ جَلَّ مَنْ أبدعهَا

60 -وكُلُّ ذي رُوْحٍ لَهُ إلهامُ ... تَعجزُ عَن إدراكِهِ الأفهامُ

61 -كالنَّحلِ خُصَّ ببديعِ الهندَسَةْ ... حَتَّى بَنَى بُيُوْتَهُ مُسَدَّسَةْ

62 -وهكذا خصائصُ الأحجارِ ... مِنْ حِكمةِ المهيمِنِ الجبَّارِ

63 -وقدْ أطالَ البحثَ عنهُ السلفُ ... وزادَ في الغَوصِ عليهِ الخَلَفُ

64 -واضطربتْ عبارةُ الأوائلِ ... في حَدّهِ ومَا أَتَوْا بطائلِ

65 -وهُم أولو العُلومِ بالطَّبائِعِ ... لا عِلْمَ إلا للبَديعِ الصَّانِعِ

66 -وأكثَروا التَّحديدَ والتَخليطا ... حتَّى دَعَوْهُ جوهرًا بسيطا

67 -وبعضُهُم أقرَّهُ في الرَّاسِ ... وخصَّهُ بالقلبِ بعضُ الناسِ

68 -فأقربُ الحدودِ في المعقولِ ... ما قالَهُ أئمةُ الأصولِ

69 -وقد حكاهُ صاحبُ الإرشادِ ... فيهِ وقدْ عُدَّ منَ الأفرادِ

70 -بعضُ العلومِ ثُمَّ زَادَ وَصَفَا ... وهُو الضَّروريةُ ليسَ يخفى

71 -هذا هو المختارُ فيما ذَكروا ... وهْوَ على التَّحقيقِ حَدٌّ مُنكَرُ

72 -فإنْ يكُن بعضُ العلومِ مطلقَا ... لا يعرفونَ عينَه مُحقَّقَا

73 -فَهم بِهِ من جُملةِ الجُهَّالِ ... وما حَكَوْهُ ظاهرُ الإجمالِ

74 -وإنْ يكُن عندَهُم مُعَيَّنَا ... هَلَّا أتَى في لَفظهم مُبَيَّنَا

75 -فإنَّ أنواعَ العُلومِ سِتَّةْ ... ليس لها نوعٌ سِواها بَتَّةْ

76 -تُدرَكُ بالرؤيةِ والسَّمْعِ وما ... أذكرُهُ من بعدُ حتَّى تفهَما

77 -الشمُّ واللمسُ معًا والذوقُ ... فهذِهِ الخمْسُ إليها التَّوْقُ

78 -وَمُدْرِكُ السادسِ من أنواعها ... النَّفْسُ إذ ذلكَ من طِباعهَا

79 -كعلمِ كُلِّ عاقلٍ بصحَّتِهْ ... وسُقمِهِ وعَجزهِ وقُدرتِهْ

80 -وَالفَرَحِ الحادثِ والآلامِ ... ثمَّ العَمَى والقصدِ بالكلامِ

81 -والقَطعِ في الأخبارِ بالتَّصديقِ ... أو ضِدّهِ فيها على تحقيقِ

82 -وأنَّ ما قَامَ بهِ السُّكونُ ... إذ كانَ في التحريكِ لا يكونُ

83 -وما أحالَ العقلُ في الأضدادِ ... كالجمعِ للبياضِ والسَّوادِ

84 -وما تواترتْ بهِ الأخبارُ ... فاسمعْ فهذا قالَهُ الأحبارُ

85 -كالعلمِ بالملوكِ والأمصارِ ... وما جرى في غابرِ الأعصارِ

86 -ومعجزاتِ الأنبيا كمُوسى ... والمصطفى محمَّدٍ وعيسى

87 -فَخَصِّصِ العقلَ بنوعٍ منها ... تجدهُ عندَ السَّبْرِ ينأى عنها

88 -واعلمْ هُدِيْتَ إنما تجوَّزوا ... كي لا يُقَالَ إنَّهُم قد عجزوا

89 -وهُم أولو القرائحِ الوَقَّادَةْ ... والعلمِ والسُّؤدَدِ والسّيادَةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت