365 -وكُلُّ فِعلٍ خَرَقَ العاداتِ ... وبانَ عَن وَهْنِ المعارَضاتِ
366 -جَاءَ بهِ مَنْ يدَّعي النُّبوةْ ... مَعَ تحدّيهِ بِهِ في القُوَّةْ
367 -فذلكَ الفعلُ الذي قَدْ أظهرَهْ ... مُعجزةً تُثبتُ مَا قدْ ذكرَهْ
368 -وسُمّيتْ مُعجزةً لكونِها ... تُعجزُ كُلّ أحَدٍ عَن فنّهَا
369 -والمعجِزُ اللهُ وليُّ الحِفظِ ... وإنَّما تَجوَّزوا في اللفظِ
370 -وهْي إذًا تَنزلُ في المثالِ ... منزلةَ التصديقِ في المقالِ
371 -هذا هو المختارُ في الإرشادِ ... فاسمَعْ مثالَ ذاكَ مِن إيرادي
372 -إذا تصدَّى مَلِكٌ كبيرُ ... ذُو سَطوةٍ ومَجْدُهُ مشهورُ
373 -للخلْقِ في مَجلسِهِ فاحتشَدُوا ... واجتمعوا عليهِ حتَّى قعدُوا
374 -وجاءَ مِنْ أقصى البلادِ الناسُ ... وازدحَمَ القُيَّامُ والجُلاَّسُ
375 -فقَامَ مِنْ أصحابِهِ إنسانُ ... مُنتصبًا شاهدَهُ السُّلطانُ
376 -صَاحَ بأعلى صوتِهِ في النادي ... ألا اسمَعُوا مَعاشرَ الأشهادِ
377 -قد جاءَكُم أمرٌ عظيمُ الشَّانِ ... فاستمِعوا من قَبلهِ بُرهاني
378 -أنا رسولُ الملكِ الجليلِ ... إليكُمُ وفِعلُهُ دَليلي
379 -يا أيُّها السلطانُ فانقض عادتَكْ ... وقُمْ إذًا واقعُدْ وخالِف سُنَّتَكْ
380 -ليعلموا حَقيقةَ الرسالةْ ... بمَا يرونَهُ منَ الدّلالةْ
381 -وأنَّ حقًّا كلُّ ما أحكيهِ ... عنكَ ومهمَا قُلتَ ترتضيهِ
382 -فامتثَلَ السلطانُ ما قدْ سألَهْ ... صاحبُهُ فصحَّ ما قدْ نقلَهْ
383 -وصارَ عندَ الحاضرينَ بتَّا ... كأنَّهُ قالَ لهُ صدقتَا
384 -فانظُرْ إلى عجائبِ الأمثالِ ... أَتَتْ بها خواطِرُ الرّجالِ