فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن الأولاد الذين قُتل أبوهم خطأ، والزوجة التي قُتل زوجها خطأ فقدوا معيلهم الذي كان ينفق عليهم ويسعى لأجلهم، أما الأولاد الذين قتلت أمهم خطأ والزوج الذي قُتلت زوجته خطأ إنما فقدوا الناحية النفسية والمعنوية التي لا يمكن أن يكون المال تعويضاً عنها، فالدية في الإسلام ليست تقديراً لقيمة الإنسانية في القتيل، لكنها تقدير لقيمة الخسارة المادية التي لحقت أسرته بفقده، وإلا فإن قتل المرأة باعتبارها نفساً كأنه قتل للناس جميعاً،"من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" [المائدة:32] .
سئل الشيخ هاني بن عبدالله الجبير القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة بسم الله الرحمن الرحيم.
قام والدي بشراء قطعة أرض ومنحها لي ولأخي دون أخت لي متزوجة وأخرى متخلفة عقلياً، وقد سبق وأن قام أبي بتوزيع جزء كبير من أمواله علينا للمساهمة في تكاليف زواجنا جميعاً مع تمييز الذكور نظراً للتكاليف المطالبين بها التي تفوق كثيراً الإناث. كما منح أبي أمي بعضاً من هذه الأموال، والسؤال:
أختي تطالب بنصيبها من ثمن بيع الأرض التي بيعت منذ ثلاث سنوات وقرر أبي أن نعطيها حصة عبارة عن سبع قيمة الأرض على أساس أن الأموال تقسم على 7 حصص (2 ذكور + 2 إناث + أمي) وللذكر مثل حظ الأنثيين. فهل هذا يجوز؟ أم يجب التسوية بين الأبناء في العطية؟ علماً بأن شقيقتنا متزوجة من رجل ثري وليست مطالبة بتحمل تكاليف الحياة مثلنا؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
فللزوج أن يهب زوجته من ماله ما شاء، ولا يلزمه إذا أعطاها شيئاً أن يهب لغيرها من ورثته.
أما الأولاد فإنه يلزم العدل بينهم في العطية بقدر إرثهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن فضل بعضهم فأعطاه ومنع غيره أو أعطاه أكثر وجب عليه أن يرجع أو يزيد المفضول ليحصل العدل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"البخاري
(2587) ومسلم (1623) متفق عليه وعليه فإن الظاهر أن ما قرره والدكم هو الواجب، فتقسم قيمة الأرض، أما نفقة زواجكم فإن كان ذلك لعجزكم عن تحملها فلا يجب عليه أن يعطي أختكم مثل ما أعطاكم لأن ذلك من النفقة الواجبة عليه، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
سئل الشيخ د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.