فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز لغير مطلق المطلقة الطلاق الرجعي نكاح المعتدة، وذلك لحفظ الأنساب وصونها من الاختلاط، فإن عقد النكاح على المعتدة في عدتها من أجنبي فرق بينها وبين من عقد عليها؛ لقوله تعالى:"وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"، والمراد تمام العدة، والمعنى لا تعزموا على عقد النكاح في زمان العدة، وفي الموطأ أن طليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفي وطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها وفرق بينهما، ثم قال عمر: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم إن شاء كان خاطباً من الخطاب، وإن كان دخل بها ففرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا ينكحها أبداً.
سئل الشيخ راشد بن مفرح الشهري القاضي بالمحكمة الكبرى بالطائف بالنسبة لحكم الطلاق المكرر ثلاثة مرات في مجلس واحد؛ أي مثلا (يا فلانة بنت فلان أنت طالق طالق طالق) ، إذا كان يرى من له حق الصلاحية من العلماء بالإفتاء في الطلاق بوقوع الطلاق البائن بهذا اللفظ، وعند مراجعة كبار العلماء في هذا قالوا بأن الشيخ هذا له رأي خاص في مثل هذه المواضيع، ولا يرغبون الدخول فيها،على الرغم من المرور على عدد كبير منهم ولعدة أيام مضت، فهل يجوز لي الأخذ برأي من خالف في هذا الرأي من الفقهاء؟ وقال بأن هذا التكرار يعد طلقة واحدة دونما الرجوع لأحد من العلماء الذين لم يفتوني، خاصة وإنني أرغب وزوجتي في الرجوع للحفاظ على طفلنا والطفل الذي هي حامل به حاليا إذا كتب الله له العمر، ولدينا رغبة في عدم العودة لمثل هذه المواقف، أوضحوا لي مأجورين ونفع الله المسلمين بعلمكم ونفعكم بما علمكم.
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
أولاً: إيقاع الطلاق بهذه الصفة محرم؛ لأنه طلاق بدعي، واجب فاعله التوبة والاستغفار.
ثانياً: اللفظ محل خلاف كما ذكر السائل، ولكن لا يصح للعامي أن يتخير من أقوال العلماء، بل الواجب أن يستفتي من وثق بدينه وعلمه، ولا يجوز له تكرار السؤال حتى الوصول إلى مرغوبه من الفتاوى، وبإمكان السائل الكريم الرجوع إلى المحكمة أو مكاتب الدعوة لتسجيل واقعة الطلاق لديهم، ومن ثم رفعها للمفتي العام للمملكة، وسيجد مخرجاً بإذن الله إن اتقى الله -تعالى-"ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" [الطلاق من الآية:2] وبالله التوفيق.