فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280838 من 346740

وَهِيَ الْجِسْمُ - مِثْلُ مُفَارَقَةِ نَفْسِ الْإِنْسَانِ لِبَدَنِهِ بِالْمَوْتِ فَقَدْ صَارَتْ عِنْدَهُمْ عَقْلًا لَا يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ . فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيرِ نَفْسٍ خَالِيَةٍ عَنْ الْجِسْمِ دَائِمَةِ الْحَرَكَةِ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَيَبْقَى تَقْدِيرُهُ تَقْدِيرًا لَمْ يَقُلْ بِهِ الْمُنَازِعُ وَلَا قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ"الحرنانيين"وَلَيْسَ بِهِ . فَإِنَّ أُولَئِكَ يَقُولُونَ: الْقُدَمَاءُ خَمْسَةٌ: الرَّبُّ وَالنَّفْسُ وَالْمَادَّةُ وَالدَّهْرُ وَالْفَضَاءُ ؛ وَلَكِنْ لَا يَقُولُونَ: إنَّ النَّفْسَ مَا زَالَتْ مُتَحَرِّكَةً ؛ بَلْ يَقُولُونَ: إنَّهُ حَدَثَ لَهَا الْتِفَاتٌ إلَى الْهَيُولَى وَهِيَ الْمَادَّةُ فَأَحَبَّتْهَا وَعَشِقَتْهَا وَلَمْ يَكُنْ الْأَوْلَى تَخْلِيصَهَا مِنْهَا إلَّا بِأَنْ تَذُوقَ وَبَالَ هَذَا التَّعَلُّقِ فَصَنَعَ الْعَالَمَ وَجَعَلَ النَّفْسَ حَاصِلَةً مَعَ الْأَجْسَامِ لِتَذُوقَ حَرَارَةَ هَذَا الِاجْتِمَاعِ وَوَبَالَهُ فَتَشْتَاقَ إلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ . وَلِهَذَا يَقُولُ"مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الرَّازِي": إنَّ هَذَا الْعَالَمَ لَيْسَ فِيهِ لَذَّةٌ أَصْلًا بَلْ النَّفْسُ لَا تَزَالُ مُعَذَّبَةً حَتَّى تَتَخَلَّصَ وَرَاحَتُهَا فِي الْخَلَاصِ ؛ وَكَانَ حَاضِرًا بِمَجْلِسِ بَعْضِ الْأَكَابِرِ فَمَثَّلَ ذَلِكَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِنْ الصَّوْتِ وَجَعَلَ ذَلِكَ حَاصِلًا مِنْ ذَلِكَ الْكَبِيرِ فَقَالَ لَهُ الْكَعْبِيُّ: دَخَلْت فِي أُمُورٍ عَظِيمَةٍ وَلَمْ تَتَخَلَّصْ وَأَنْتَ إنَّمَا فَرَرْت مِنْ حُدُوثِ حَادِثٍ بِلَا سَبَبٍ فَيُقَالُ لَك: فَمَا الْمُوجِبُ لِكَوْنِهَا الْتَفَتَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ إلَى الْهَيُولَى دُونَ مَا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا بَعْدَهُ ؟ فَهَذَا حَادِثٌ بِلَا سَبَبٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت