فهرس الكتاب
وَهَذَا الْمَذْهَبُ اشْتَمَلَ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الْفَسَادِ: مِنْهَا إثْبَاتُ قَدِيمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ بِلَا حُجَّةٍ وَمِنْهَا إثْبَاتُ نَفْسٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ الْجِسْمِ وَأَنَّ لَهَا حَرَكَةً بِدُونِ الْجِسْمِ ؛ وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ"أَرِسْطُو"وَأَتْبَاعِهِ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: نَحْنُ نَلْتَزِمُ أَنَّ النَّفْسَ مَعَ تَجَرُّدِهَا عَنْ الْجِسْمِ لَهَا حَرَكَةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لَكِنْ يُقَالُ: أَثْبَتُّمْ قِدَمَهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ غَيْرَ مُتَحَرِّكَةٍ ثُمَّ تَحَرَّكَتْ بِلَا سَبَبٍ وَهَذَا فَاسِدٌ . وَأَنْتُمْ لَمْ تُقِيمُوا دَلِيلًا عَلَى قِدَمِهَا ؛ بَلْ وَلَا عَلَى وُجُودِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِجِسْمِ . وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَ الْعُقُولَ وَالنُّفُوسَ مِنْ"الْمُتَفَلْسِفَةِ"وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مُشَارًا إلَيْهَا: أَدِلَّتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ كُلُّهَا ؛ بَلْ بَاطِلَةٌ . وَلِهَذَا صَارَ الطوسي - الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مُتَأَخِّرِيهِمْ - إلَى أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى إثْبَاتِهَا . وَأَمَّا"الْمُتَكَلِّمُونَ"فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمُمْكِنَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إلَيْهِ بِأَنَّهُ هُنَا أَوْ هُنَاكَ فَإِثْبَاتُ مَا لَا يُشَارُ إلَيْهِ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ وَقَدْ ذَكَرُوا هَذَا فِي كُتُبِهِمْ . وَقَوْلُ الرَّازِي: إنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا دَلِيلًا عَلَى انْحِصَارِ الْمُمْكِنِ فِي الْجِسْمِ وَالْعَرَضِ لَيْسَ كَمَا قَالَ ؛ بَلْ قَالُوا: نَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمُمْكِنَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إلَيْهِ يَتَمَيَّزُ مِنْهُ جَانِبٌ عَنْ جَانِبٍ . ثُمَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - مِنْ هَؤُلَاءِ - ذَكَرَ هَذَا مُطْلَقًا فِي الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ وَأَصْوَاتٍ قَدِيمَةٍ أَزَلِيَّةٍ . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ: وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ هِيَ مُتَعَدِّدَةٌ ؛ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ الْأَزَلِيَّةَ: هِيَ