فهرس الكتاب
الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةَ الْجَبْرِيَّةَ الْجَهْمِيَّة أَهْلَ الْفَنَاءِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إنْ تَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ } { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَنْكَرُوا مَا بُعِثَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَنْكَرُوا التَّوْحِيدَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُمْ يُقِرُّونَ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ فَرْقٍ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ مَأْمُورٍ وَمَحْظُورٍ . فَقَالُوا: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } وَهَذَا حَقٌّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا لَمْ يَكُنْ ؛ لَكِنْ أَيُّ فَائِدَةٍ لَهُمْ فِي هَذَا هَذَا غَايَتُهُ أَنَّ هَذَا الشِّرْكَ وَالتَّحْرِيمَ بِقَدَرِ وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ مَقْدُورًا أَنْ يَكُونَ مَحْبُوبًا مُرْضِيًا لِلَّهِ وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَلَا أَحَبَّهُ وَلَا رَضِيَهُ بَلْ لَيْسُوا فِي ذَلِكَ إلَّا عَلَى ظَنٍّ وَخَرْصٍ . فَإِنْ احْتَجُّوا بِالْقَدَرِ فَالْقَدَرُ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِهِمْ . وَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ نُحِبُّ هَذَا وَنَسْخَطُ هَذَا فَنَحْنُ نُفَرِّقُ الْفَرْقَ الطَّبِيعِيَّ لِانْتِفَاءِ الْفَرْقِ مِنْ جِهَةِ الْحَقِّ قَالَ: لَا عِلْمَ عِنْدَكُمْ بِانْتِفَاءِ الْفَرْقِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْجَهْمِيَّة الْمُثْبِتَةُ لِلشَّرْعِ تَقُولُ: بِأَنَّ الْفَرْقَ الثَّابِتَ هُوَ أَنَّ التَّوْحِيدَ