فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284069 من 346740

الْجُنَيْد أَنَّ قَاصِدَ هَذَا السَّمَاعِ صَارَ مَفْتُونًا وَأَمَّا مَنْ سَمِعَ مَا يُنَاسِبُهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَا بَأْسَ . فَإِنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إلَى الِاسْتِمَاعِ دُونَ السَّمَاعِ وَلِهَذَا لَوْ مَرَّ الرَّجُلُ بِقَوْمِ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ مُحَرَّمٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَدُّ أُذُنَيْهِ ؛ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِعَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ بِسَدِّ أُذُنَيْهِ لَمَّا سَمِعَ زَمَّارَةَ الرَّاعِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَمِعًا بَلْ سَامِعًا .

وَقَوْلُ السَّائِلِ وَغَيْرِهِ: هَلْ هُوَ حَلَالٌ ؟ أَوْ حَرَامٌ ؟ لَفْظٌ مُجْمَلٌ فِيهِ تَلْبِيسٌ يَشْتَبِهُ الْحُكْمُ فِيهِ حَتَّى لَا يُحْسِنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفْتِينَ تَحْرِيرَ الْجَوَابِ فِيهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّمَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ ؟ أَوْ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ؟ بَلْ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ سَائِرَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَلْتَذُّ بِهَا النُّفُوسُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَوْعٌ مِنْ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ كَسَمَاعِ الْأَعْرَاسِ وَغَيْرِهَا . مِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لِقَصْدِ اللَّذَّةِ وَاللَّهْوِ لَا لِقَصْدِ الْعِبَادَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ.

وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يَفْعَلَ عَلَى وَجْهِ الدِّيَانَةِ وَالْعِبَادَةِ وَصَلَاحِ الْقُلُوبِ وَتَجْرِيدِ حُبِّ الْعِبَادِ لِرَبِّهِمْ وَتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ وَتَطْهِيرِ قُلُوبِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت