فهرس الكتاب
مُلحَقٌ فِي الْمُتَواتِرِ
قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وَأَمَّا عِدَّةُ الأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ:
فَلَفْظُ الْمُتَوَاتِرِ: يُرَادُ بِهِ مَعَانٍ ; إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ:
1ـ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ .
2ـ لَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ لا يُسَمِّي مُتَوَاتِرًا ؛ إلا: مَا رَوَاهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ يَكُونُ الْعِلْمُ حَاصِلا بِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ فَقَطْ . وَيَقُولُونَ: إنَّ كُلَّ عَدَدٍ أَفَادَ الْعِلْمَ فِي قَضِيَّةٍ أَفَادَ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَدَدِ الْعِلْمَ فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ .
وَالصَّحِيحُ مَا عَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ: أَنَّ الْعِلْمَ يَحْصُلُ:
• بِكَثْرَةِ الْمُخْبِرِينَ تَارَةً .
• وَقَدْ يَحْصُلُ بِصِفَاتِهِمْ لِدِينِهِمْ وَضَبْطِهِمْ .
• وَقَدْ يَحْصُلُ بِقَرَائِنَ تَحْتَفُّ بِالْخَبَرِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ .
• وَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِطَائِفَةِ دُونَ طَائِفَةٍ .
وَأَيْضًا: فَالْخَبَرُ الَّذِي تَلَقَّاهُ الأَئِمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ أَوْ عَمَلًا بِمُوجَبِهِ يُفِيدُ الْعِلْمَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ .
وَهَذَا فِي مَعْنَى الْمُتَوَاتِرِ ; لَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسَمِّيه: الْمَشْهُورَ وَالْمُسْتَفِيضَ ، وَيُقَسِّمُونَ الْخَبَرَ إلَى: مُتَوَاتِرٍ ، وَمَشْهُورٍ ، وَخَبَرٍ وَاحِدٍ .