فهرس الكتاب
( ج ) وَتَارَةً: قَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُخْبِرِينَ أَخْبَرَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الآخَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَاطَآ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ الاتِّفَاقُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ مِثْلَ مَنْ يَرْوِي حَدِيثًا طَوِيلا فِيهِ فُصُولٌ وَيَرْوِيه آخَرُ لَمْ يَلْقَهُ .
( د ) وَتَارَةً: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ لِمَنْ عِنْدُهُ الْفِطْنَةُ وَالذَّكَاءُ وَالْعِلْمُ بِأَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ وَبِمَا أَخْبَرُوا بِهِ مَا لَيْسَ لِمَنْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ .
( ه ) وَتَارَةً: يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ لِكَوْنِهِ رُوِيَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ شَارَكُوا الْمُخْبِرَ فِي الْعِلْمِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ; فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ قَدْ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكِتْمَانِ كَمَا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ .
• وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْعِلْمَ بِأَخْبَارِ الْمُخْبِرِينَ لَهُ أَسْبَابٌ غَيْرَ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ ؛ عُلِمَ أَنَّ مَنْ قَيَّدَ الْعِلْمَ بِعَدَدِ مُعَيَّنٍ وَسَوَّى بَيْنَ جَمِيعِ الأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا عَظِيمًا ; وَلِهَذَا كَانَ التَّوَاتُرُ يَنْقَسِمُ إلَى:
1ـ تَواترٍ عَامٍّ .
2ـ وَتَواترٍ خَاصٍّ .
فَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ: قَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَ الْعَامَّةِ ؛ كَسُجُودِ السَّهْوِ ، وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ ، وَحَمْلِ الْعَاقِلَةِ الْعَقْلَ ، وَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ ؛ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .