لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، ويقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس، وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك; فبين: أن الإمام الذي يطاع هو من كان له سلطان، سواء كان عادلا أو كان ظالما.
وكذلك في الصحيح من حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من خلع يدا من طاعة، لقي الله تعالى يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية"1، وفي الصحيحين وغيرهما، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم فيه من الله برهان"2.
وفي صحيح مسلم، عن عرفجة بن شريح، قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان"3، وفي لفظ"من أتاكم وأمركم على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه"4، وفي صحيح مسلم عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا"
1 مسلم: الإمارة (1851) , وأحمد (2/70 ,2/83 ,2/93 ,2/97 ,2/111 ,2/123 ,2/133 ,2/154) .
2 البخاري: الفتن (7056) , والنسائي: البيعة (4149 ,4151 ,4152 ,4153 ,4154) , وابن ماجه: الجهاد (2866) , وأحمد (3/441 ,5/316 ,5/318 ,5/319 ,5/325) , ومالك: الجهاد (977) .
3 مسلم: الإمارة (1852) , والنسائي: تحريم الدم (4020 ,4021 ,4022) , وأبو داود: السنة (4762) , وأحمد (4/261 ,4/341 ,5/23) .
4 مسلم: الإمارة (1852) , والنسائي: تحريم الدم (4020 ,4021 ,4022) , وأبو داود: السنة (4762) , وأحمد (4/261 ,4/341 ,5/23) .