فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36620 من 346740

فروى مسلم في صحيحه، عن أبى مرثد الغنوي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها"1؛ وفي هذا إبطال قول من زعم أن النهي عن الصلاة فيها لأجل النجاسة، فهذا أبعد شيء عن مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو باطل من عدة أوجه:

منها: أن الأحاديث كلها ليس فيها فرق بين المقبرة الحديثة والمنبوشة كما يقوله المعللون بالنجاسة.

ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى، على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد; ومعلوم قطعا أن هذا ليس لأجل النجاسة; لأن قبور الأنبياء من أطهر البقاع، وليس للنجاسة عليها طريق، فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، فهم في قبورهم طريون.

ومنها: أنه نهى عن الصلاة إليها.

ومنها: أنه أخبر أن الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام; ولو كان ذلك لأجل النجاسة، لكان ذكر الحشوش، والمجازر، أولى من ذكر القبور.

ومنها: أنه لعن المتخذين عليها المساجد؛ ولو كان ذلك لأجل النجاسة لأمكن أن يتخذ عليها المساجد، مع تطيينها بطين طاهر؛ وهذا باطل قطعا.

وبالجملة: فمن له معرفة بالشرك وأسبابه، وفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مقاصده، جزم جزما لا يحتمل النقيض أن هذه

1 مسلم: الجنائز (972) , والترمذي: الجنائز (1050) , والنسائي: القبلة (760) , وأبو داود: الجنائز (3229) , وأحمد (4/135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت