الصفحة 26 من 44

اعلم أن إيمان المرء لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت مع الإيمان بالله، فمن آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت ولم يتبرأ منه؛ لم يصح إيمانه، وذلك لقوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا} .

ويدخل في مسمّى الطاغوت؛ الحكام المرتدون وأنظمتهم الكفرية، هذه يجب على المسلمين الكفر بها والبراءة منها، لا التفاوض معها والإعتراف بشرعيتها، مما يناقض التوحيد.

ونحن بحول الله وقوته؛ نعلن كفرنا بهذه الطواغيت وبراءتنا منها، وندعو المسلمين إلى الإستمساك بهذه العروة الوثقى التي هي ملة إبراهيم عليه السلام وسائر الأنبياء، كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} .

يقول الشيخ حمد بن عتيق النجدي: (وها هنا نكتة بديعة في قوله: {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ} ، وهي أن الله تعالى قدّم البراءة من المشركين العابدين غير الله على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله، لأن الأول أهم من الثاني، فإنه قد يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتيا بالواجب عليه، وأمّا إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وهذا كقوله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، فقدّم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم ... فعليك بهذه النكت فإنها تفتح بابا إلى عداوة أعداء الله فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلما بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين ... ثم قال: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ، فقوله: {بدا} أي ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيا بالواجب عليه حتى يحصل منه العداوة والبغضاء ولا بد أيضا أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بيّنتين، واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب؛ فإنها لا تنفع حتى تظهر أثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتّى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين، وأمّا إذا وجدت الموالاة والمواصلة؛ فإن ذلك يدل على عدم البغضاء، فعليك بتأمل هذا الموضع فإنه يجلوا عنك شبهات كثيرة) [185] .

"هذه يا أخي هي ملة إبراهيم عليه السلام، وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} ، واتباعك لهذه الملّة يوجب عليك:"

أ) البراءة من الحكام الكافرين وأعوانهم.

ب) البراءة من قوانينهم الوضعية، بما فيها الإشتراكية والديمقراطية وسائر كفرهم.

ج) إظهار العداوة لهم، وهذا يكون بكشف كفرهم للناس وتسفيه رأيهم ودينهم الكفري، وحض النّاس على عداوتهم وكراهيتهم وقتالهم حتى يكون الدين كله لله، فأين هذه البراءة يا أخي من الحوار مع الطواغيت ومدّ الجسور معهم؟! لا شك أن هذا الحوار يناقض التوحيد مناقضة ثابتة" [186] ."

[185] مجموعة التوحيد: ص376 - 375، دار الفكر.

[186] نقلا عن الحوار مع الطغاة مقبرة الدعوة والدّعاة، أيمن الظواهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت