الصفحة 27 من 44

كما أنّ من أصول أهل السنّة المتفق عليها؛ أن أي إنسان - مهما علا كعبه وشأنه وفضله - يخطئ ويصيب، يؤخذ منه ويرد عليه، عدا النبي صلى الله عليه وسلم.

كما من أصول أهل السنة؛ أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف - كما في الحديث الصحيح -

وعليه؛ فتقليد الآباء والأسلاف والكبراء بغير دليل وبخلاف الدليل الشرعي هو من أسباب كفر الكافرين وضلال الضالين من الأولين والآخرين، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} ، والباعث على هذا التقليد هو التعصب للكبراء مع تعظيمهم وعدم تصور وقوع الخطأ منهم.

قال ابن هبيرة: (إنه من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يتببن له الحق فيقول ليس هذا في مذهبنا، تقليدا لمعظم عنده قد قدّمه على الحق) .

والمقصد من هذا في الموضوع الذي نحن بصدده؛ هو تحذير المسلمين من متابعة بعض القيادات الإسلامية في تحريفها للدين وتمييع معالمه إرضاء للطواغيت، ويجب على كل مسلم أن يقدم موالاة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على موالاة النّاس، وتكون الثانية تابعة للأولى، كما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} ، وديننا نهانا نهيا صريحا؛ أن نسلك مسلك أولئك الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فأطاعوهم واتبعوهم في الباطل، كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه} [187] .

[187] انظر الحوار مع الطغاة للظواهري، ومبادرة الجماعة المصرية إعتراف بالخطأ أم انهيار وسقوط لأبي بصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت