والمسلم لا بد أن يدرك أساس صراعه مع الكافرين والغاية من جهاده وقتاله، فأي جيش - ولو كان كافرا - لا بد من عقيدة قتالية على أساسها يقاتل الآخرين ... وهذه العقيدة تصب في هدف واحد، وهو أن يؤمن الجندي المقاتل أنه على الحق، وعدوه على الباطل يجب أن يقاتله.
وحالة الحرب من وجهة نظر السياسة الإستراتيجية؛ هي حالة عارضة، وهي بمثابة تصحيح لأوضاع عجزت سياسة السلم عن تقويمها وتصحيحها، فهي عادة آخر الأوراق بيد السياسة.
وقد بيّن لنا القرآن الكريم غاية الحرب فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} .
وسبق ذكر تخيير أبي بكر الصّديق رضي الله عنه لوفد بزاخة بين الحرب المجلية والسّلم المخزية،"فمرحلة الحرب المجلية أو السّلم المخزية؛ ستأتي بإذن الله، وإذا دخلناها وفي عقولنا شك في شرعية استهداف العدو، فهي بداية لأن نعطي نحن العدوّ؛ السلم المخزية ... إن الجماعة التي تطلب من أفرادها حمل السّلاح ثم تحمل نتائج هذا المشروع ولم تقنع أفرادها أو لن تتبنى هي؛ أن الخصم الذي تقاتله هو كافر، وأن المشروع سينتهي بأحد الأمرين؛ {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} - كما قال تعالى في سورة الفتح - هي جماعة ستقتنع في النهاية بأنصاف الحلول ثم الجلوس على موائد المفاوضات الهزيلة، وحينها تحصل الهزيمة عن طريق أنصاف الحلول السلميّة، والمصالحة، نعم يوجد حل سلمي يمكن أن نقبله ولكن هو فقط توبة من الطاغوت واستسلامهم" [188] .
[188] الحرب المجلية، لأبي بكر ناجي.