فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2690

ج / 4 ص -7- باب الاستسقاء بذوي الصلاح وإكثار الاستغفار ورفع الأيدي بالدعاء وذكر أدعية مأثورة في ذلك

عن أنس رضي اللَّه عنه:"أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللَّهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى اللَّه عليه وآله وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون".

رواه البخاري .

قوله:"كان إذا قحطوا"قال في الفتح: قحطوا بضم القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط قال: وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناده:"أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللَّهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث"فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس .

وأخرج أيضًا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث وفيه:"فخطب الناس عمر فقال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى اللَّه وفيه فما برحوا حتى أسقاهم اللَّه ."

وأخرج البلاذري من طريق هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل ابن عمر فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان . وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدًا من عدم المطر قال: ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه انتهى كلام الفتح .

وظاهر قوله كان إذا قحطوا استسقى بالعباس أنه فعل ذلك مرارًا كثيرة كما يدل عليه لفظ كان فإن صح أنه لم يقع منه ذلك إلا مرة واحدة كانت كان مجردة عن معناها الذي هو الدلالة على الاستمرار .

وعن الشعبي رضي اللَّه عنه قال:"خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا: ما رأيناك استسقيت فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر ثم قرأ استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه الآية".

رواه سعيد في سننه .

قوله:"فلم يزد على الاستغفار"فيه استحباب الاستكثار من الاستغفار لأن منع القطر متسبب عن المعاصي والاستغفار بمحوها فيزول بزوالها المانع من القطر .

قوله:"بمجاديح"بجيم ثم دال مهملة ثم حاء مهملة أيضًا جمع مجدح كمنبر . قال في القاموس: مجاديح السماء أنواؤها انتهى . والمراد بالأنواء النجوم التي يحصل عندها المطر عادة فشبه الاستغفار بها . واستدل عمر بالآيتين على أن الاستغفار الذي ظن الاقتصار عليه لا يكون استسقاء من أعظم الأسباب التي يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت