فهرس الكتاب
ج / 4 ص -11- للأكمام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة للعطف ولكنها للتعليل كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثديها فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه ولكن ليكون مانعًا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك أنفًا انتهى .
والحديث الأول يدل على استحباب الدعاء بما اشتمل عليه عند الاستسقاء والحديث الثاني يدل على استحباب الدعاء بما فيه عند نزول المطر .
باب تحويل الإمام والناس أرديتهم في الدعاء أو صفته ووقته
عن عبد اللَّه بن زيد رضي اللَّه عنه قال:"رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة قال ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن وتحول الناس معه".
رواه أحمد . وفي رواية:"خرج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يومًا يستسقي فحول رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا اللَّه عز وجل"رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم استسقى يومًا وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه فقلبها الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن"رواه أحمد وأبو داود .
حديث عبد اللَّه بن زيد أصله في الصحيح وله ألفاظ منها هذه الروايات التي أوردها المصنف ومنها ألفاظ أخر وقد سبق بعضها في باب صفة صلاة الاستسقاء ورجال أبي داود رجال الصحيح .
قوله:"ثم تحول إلى القبلة"في لفظ للبخاري:"ثم حول إلى الناس ظهره"فيه استحباب استقبال القبلة حال تحويل الرداء وقد سبق بيان الحكمة في ذلك ومحل هذا التحويل بعد الفراغ من الخطبة وإرادة الدعاء كما في الفتح .
قوله:"وحول رداءه"ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كانت ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر انتهى . وقد اختلفت الروايات ففي بعضها أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حول رداءه وفي بعضها أنه قلبه وفسر التحويل في هذه الرواية بالقلب فدل ذلك على أنهما بمعنى واحد كما قال الزين ابن المنير واختلفت في حكمة التحويل فجزم المهلب أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال: وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك لتحول حالك .
قال الحافظ: وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن .
وقال بعضهم: إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا يكون سنة في كل حال