فهرس الكتاب
ج / 4 ص -12- وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق فالحمل على المعنى الأول أولى فإن الإتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص انتهى .
وقد اختلف في صفة التحويل فقال الشافعي ومالك: هو جعل الأسفل أعلى مع التحويل وروى القرطبي عن الشافعي أنه اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله والذي في الأم هو الأول . وذهب الجمهور إلى استحباب التحويل فقط واستدل الشافعي ومالك بهمه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بقلب الخميصة لأنه لم يدع ذلك إلا لثقلها كما في الرواية المذكورة في الباب . قال في الفتح: ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط انتهى . وذلك لأنه اختار الجمع بين التحويل والتنكيس كما تقدم وإذا كان مذهبه ما رواه عنه القرطبي فليس بأحوط .
واستدل الجمهور بقوله في رواية حديث الباب فجعل عطافه الأيمن الخ وبقوله فقلبها الأيمن على الأيسر الخ . قال الغزالي في صفة التحويل أو يجعل الباطن ظاهرًا وهو ظاهر قوله فقلبه ظهرًا لبطن أي جعل ظاهره باطنًا وباطنه ظاهرًا وقال أبو حنيفة وبعض المالكية: إنه لا يستحب شيء من ذلك وخالفهم الجمهور .
قوله:"وتحول الناس معه"هكذا رواه المصنف رحمه اللَّه تعالى ورواه غيره بلفظ:"وحول"وفيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب تحويل الناس بتحويل الإمام . وقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده وظاهر قوله ويحول الناس أنه يستحب ذلك للنساء . وقال ابن الماجشون: لا يستحب في حقهن .
قوله:"وعليه خميصة"قال في القاموس: الخميصة كساء أسود مربع له علمان انتهى .
باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر وما يقول إذا كثر جدًا
عن عائشة قالت:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا رأى المطر قال اللَّهم صيبًا نافعًا".
رواه أحمد والبخاري والنسائي .
وعن أنس قال:"أصابنا ونحن مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مطر قال: فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: لم صنعت هذا قال: لأنه حديث عهد بربه".
رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
قوله:"صيبًا"بالنصب بفعل مقدر أي اجعله صيبًا ونافعًا صفة للصيب ليخرج الضار منه والصيب المطر قاله ابن عباس وإليه ذهب الجمهور وقال بعضهم: الصيب السحاب ولعله أطلق ذلك مجازًا وهو من صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض .
والحديث فيه استحباب الدعاء عند نزول المطر وقد أخرج مسلم من حديث عائشة قالت: كان إذا كان يوم ريح عرف ذلك في وجهه فيقول إذا رأى المطر رحمة"وأخرجه أبو داود والنسائي عنها بلفظ:"كان إذا رأى ناشئًا من أفق السماء ترك العمل فإن كشف حمد اللَّه فإن مطر قال اللَّهم صيبًا نافعًا"."
قوله:"حسر"أي كشف بعض ثوبه .
قوله:"لأنه حديث عهد بربه"قال العلماء: أي بتكوين ربه إياه . قال النووي: ومعناه أن المطر رحمة وهو قريب العهد بخلق اللَّه تعالى لها فيتبرك بها .
وفي الحديث دليل أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف بدنه ليناله المطر لذلك .