فهرس الكتاب
ج / 4 ص -169- وإنما قال من قومه لأنهم أخبر بحاله وأعلم بباطن أمره والمال مما يخفى في العادة ولا يعلمه إلا من كان خبيرًا بحاله وظاهره اعتبار شهادة ثلاثة على الإعسار . وقد ذهب إلى ذلك ابن خزيمة وبعض أصحاب الشافعي . وقال الجمهور تقبل شهادة عدلين كسائر الشاهادات غير الزنا وحملوا الحديث على الاستحباب .
قوله:"فاقة"قال الجوهري الفاقة الفقر والحاجة .
قوله:"فسحت"بضم السين وسكون الحاء المهملتين وروي بضم الحاء وهو الحرام وسمي سحتًا لأنه يسحت أي يمحق . وهذا الحديث مخصص بما في حديث سمرة من جواز سؤال الرجل للسلطان وفي الأمر الذي لا بد منه فيراد أن على هذه الثلاثة ويكون الجميع خمسة .
باب الصرف في سبيل الله وابن السبيل
عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه فيهدى لك أو يدعوك". رواه أبو داود وفي لفظ:"لا تحل الصدقة إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه بها فأهدى منها لغني". رواه أبو داود وابن ماجه .
الحديث أخرجه أيضًا أحمد ومالك في الموطأ والبزار وعبد بن حميد وأبو يعلي والبيهقي والحاكم وصححه وقد أعل بالإرسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه رواه الأكثر عن أبي سعيد والرفع زيادة يتعين الأخذ بها .
قوله:"لغني"قد قدمنا الكلام عليه في باب ما جاء في الفقير والمسكين .
قوله:"إلا في سبيل الله"أي للغازي في سبيل الله كما في الرواية الآخرة .
قوله:"أو ابن السبيل"قال المفسرون هو المسافر المنقطع يأخذ من الصدقة وإن كان غنيًا في بلده . وقال مجاهد هو الذي قطع عليه الطريق . وقال الشافعي ابن السبيل المستحق للصدقة هو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة .
قوله:"لعامل عليها"قال ابن عباس ويدخل في العامل الساعي والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع الأموال وحافظ المال والعريف وهو كالنقيب للقبيلة وكلهم عمال لكن أشهرهم الساعي والباقي أعوان له وظاهر هذا أنه يجوز الصرف من الزكاة إلى العامل عليها سواء كان هاشميًا أو غير هاشمي ولكن هذا مخصص بحديث المطلب بن ربيعة المتقدم فإنه يدل على تحريم الصدقة على العامل الهاشمي ويؤيده حديث أبي رافع الآتي في باب تحريم الصدقة على بني هاشم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجوز له أن يصحب من بعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة لكونه من موالي بني هاشم .
قوله:"أو رجل اشتراها"فيه أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ويجوز لآخذها بيعها ولا كراهة في ذلك . وفيه دليل على أن الزكاة الصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال