فهرس الكتاب
ج / 4 ص -172- أنا لا نأكل الصدقة". متفق عليه ولمسلم:"أنا لا يحل لنا الصدقة"."
قوله:"فجعلها في فيه"زاد في رواية"فلم يفطن له النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم شدقيه".
قوله:"كخ كخ"بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففًا بكسرها منونة وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات والثانية تأكيد للأولى وهي كلمة تقال لردع الصبي عند مناولة ما يستقذر، قيل إنها عربية وقيل أعجمية وزعم الداودي أنها معربة . وقد أوردها البخاري في باب من تكلم الفارسية .
قوله:"ارم بها"في رواية لأحمد ."ألقها يا بني"وكأنه كلمة أولا بهذا فلما قال له"كخ كخ"إشارة إلى استقذار ذلك ويحتمل العكس .
قوله:"لا تحل لنا الصدقة"وفي رواية"لا تحل لآل محمد الصدقة"وكذا عند أحمد والطحاوي من حديث الحسن بن علي نفسه . قال الحافظ وإسناده قوي . وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ليلى الأنصاري نحوه .
"والحديث"يدل على تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله . واختلف ما المراد بالآل هنا فقال الشافعي وجماعة من العلماء إنهم بنو هاشم وبنو المطلب . ولم يعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة، كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضًا عن الصدقة . وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية هم بنو هاشم فقط وعن أحمد في بني المطلب روايتان . وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان فعن أصبغ منهم هم بنو قصي وعن غيره بنو غالب بن فهر كذا في الفتح . والمراد ببني هاشم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس وآل الحرث ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب لما قيل من أنه لم يسلم أحد منهم في حياته صلى الله عليه وسلم ويرده ما في جامع الأصول أنه أسلم عتبة ومعتب ابنا أبي لهب عام الفتح وسر صلى الله عليه وسلم بإسلامهما ودعا لهما وشهدا معه حنينًا والطائف ولهما عقب عند أهل النسب . قال ابن قدامة لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وكذا قال أبو طالب من أهل البيت حكى ذلك عنه في البحر وكذا حكى الإجماع ابن رسلان . وقد نقل الطبري الجواز عن أبي حنيفة، وقيل عنه تجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربي حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري . قال في الفتح وهو وجهل لبعض الشافعية . وحكى فيه أيضًا عن أبي يوسف أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم وحكاه في البحر عن زيد بن علي والمرتضى وأبي العباس والإمامية . وحكاه في الشفاء عن ابني الهادي والقاسم العياني . قال الحافظ وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة . الجواز . المنع . جواز التطوع دون الفرض . عكسه . والأحاديث الدالة على التحريم على العموم ترد على الجميع . وقد قيل إنها متواترة