فهرس الكتاب
ج / 4 ص -173- تواترًا معنويًا ويؤيد ذلك قوله: تعالى: { قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} وقوله: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } ولو أحلها لآله أوشك أن يطعنوا فيه . ولقوله: تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وثبت عنه صلى الله عليه وسلم:"أن الصدقة أوساخ الناس"كما رواه مسلم، وأما ما استدل به القائلون بحلها للهاشمي من الهاشمي من حديث العباس الذي أخرجه الحاكم في النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث بإسناد كله من بني هاشم"أن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك حرمت علينا صدقات الناس هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض قال نعم"فهذا الحديث قد اتهم فيه بعض رواته وقد أطال صاحب الميزان الكلام على ذلك فليس بصالح لتخصيص تلك العمومات الصحيحة . وأما قول العلامة محمد بن إبراهيم الوزير بعد أن ساق الحديث ما لفظه وأحسب له متابعًا لشهرة القول به قال والقول به قول جماعة وافرة من أئمة العترة وأولادهم وأتباعهم، بل ادعى بعضهم أنه إجماعهم ولعل توارث هذا بينهم يقوي الحديث انتهى . فكلام ليس على قانون الاستدلال لأن مجرد الحسبان أن له متابعًا وذهاب جماعة من من أهل البيت إليه لا يدل على صحته، وأما دعوى أنهم أجمعوا عليه فباطل باطل، ومطولات مؤلفاتهم ومختصراتها شاهدة لذلك . وأما قول الأمير في المنحة أنها سكنت نفسه إلى هذا الحديث بعد وجدان سنده وما عضده من دعوى الإجماع فقد عرفت بطلان دعوى الإجماع وكيف يصح إجماع لأهل البيت والقاسم والهادي والناصر والمؤيد بالله وجماعة من أكابرهم بل جمهورهم خارجون عنه . وأما مجرد وجدان السند للحديث بدون كشف عنه فليس مما يوجب سكون النفس .
ـ والحاصل ـ أن تحريم الزكاة على بني الهاشم معلول من غير فرق بين أن يكون المزكي هاشميًا أو غيره فلا ينفق من المعاذير عن هذا المحرم المعلوم إلا ما صح عن الشارع، لا ما لفقه الواقعون في هذه الورطة من الأعذار الواهية التي لا تخلص، ولا ما لم يصح من الأحاديث المروية في التخصيص، ولكثرة أكلة الزكاة من آل هاشم في بلاد اليمن خصوصًا أرباب الرياسة قام بعض العلماء منهم في الذب عنهم، وتحليل ما حرم الله عليهم، مقامًا لا يرضاه الله ولا نقاد العلماء، فألف في ذلك رسالة هي في الحقيقة كالسراب الذي يحبسه الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئًا وصار يتسلى بها أرباب النباهة منهم . وقد يتعلل بعضهم بما قاله البعض منهم أن أرض اليمن خراجية وهو لا يشعر أن هذه المقالة مع كونها من أبطل الباطلات ليس مما يجوز التقليد فيه على مقتضى أصولهم فالله المستعان ما أسرع الناس إلى متابعة الهوى وإن خالف ما هو معلوم من الشريعة المطهرة .
ـ واعلم ـ أن ظاهر قوله: لا تحل لنا الصدقة عدم حل صدقة الفرض والتطوع وقد نقل جماعة الخطابي الإجماع على تحريمهما عليه صلى الله عليه وسلم . وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا . وكذا في رواية عن أحمد . وقال ابن قدامة ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة . وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عن الشافعية والحنابلة وكثير من الزيدية أنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض . قالوا لأن المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس وذلك هو الزكاة لا صدقة