فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2690

ج / 4 ص -174- التطوع وقال في البحر إنه خصص صدقة التطوع القياس على الهبة والهدية والوقف . وقال أبو يوسف وأبو العباس إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض لأن الدليل لم يفصل .

و"عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها قال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله وانطلق فسأله، فقال إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم من أنفسهم"، رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي .

الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وصححاه ـ وفي الباب ـ عن ابن عباس عند الطبراني .

قوله:"من أنفسهم"بضم الفاء ولفظ الترمذي"مولى القوم منهم"أي حكمه كحكمهم"الحديث"يدل على تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمها على آله وقد تقدم الكلام على ذلك، ويدل على تحريمها على موالي آل بني هاشم ولو كان الأخذ على جهة العمالة وقد سلف ما فيه . قال الشافعي حرم على مواليه الصدقة ما حرم على نفسه وبه قال أبو حنيفة وهو مروي أيضًا عن الناصر والشافعي وأصحابه وإليه ذهب المؤيد بالله أبو طالب وهو مروي عن الناصر وابن الماجشون . وقال مالك ويحيى وهو مروي أيضًا عن الناصر والشافعي في وقول له إنها تحل لهم قال في البحر لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف . قلنا جزم الخبر يدفع ذلك انتهى . ونصب هذه العلة مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ .

و"عن أم عطية قالت: بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل عندكم من شيء ؟ فقالت لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها، فقال: إنها قد بلغت محلها"متفق عليه .

و"عن جويرة بنت الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال: هل من طعام ؟ فقالت لا والله ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيتها مولاتي من الصدقة، فقال: قدميها فقد بلغت محلها". رواه أحمد ومسلم .

قوله:"هل عندكم من شيء"أي من الطعام .

قوله:"نسيبة"قال في الفتح بالنون والمهملة والموحدة مصغرًا اسم أم عطية انتهى . وأما نسيبة بفتح النون وكسر السين فهي أم عمارة .

قوله:"بلغت محلها"أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة كما تقدم كذا قال ابن بطال . قال في الفتح وضبطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت