فهرس الكتاب
ج / 4 ص -175- بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها والأول أولى انتهى .
ـ والحديث ـ يدل على ان موالي أزواج بني هاشم ليس حكمهم كحكم موالي بني هاشم فنحل لهم الصدقة وقد نقل ابن بطال اتفاق افقهاء على عدم دخول الزوجات في ذلك وفيه نظر لأن ابن قدامة ذكر أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة"عن عائشة أنها قالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة"قال وهذا يدل على تحريمها . قال الحافظ وإسناده إلى عائشة حسن . وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال وذكر ابن المنير أنها لا تحرم الصدقة على الأزواج قولًا واحدًا ."ولا يقال"إن قول البعض يدخلهن في الآل يستلزم تحريم الصدقة عليهن فإن ذلك غير لازم"وفيه الحديثين"أيضًا دليل على أنه يجوز لمن تحرم عليه الصدقة الأكل منها بعد مصيرها إلى المصرف وانتقالها عنه بهبة أو هدية أو نحوها . وفي الباب عن عائشة عند البخاري وغيره"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلحم فقالت له هذا ما تصدق به على بريرة فقال هو لها صدقة ولنا هدية".
باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به
و"عن عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشتره ، ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه". متفق عليه .
عن ابن عمر:"أن عمر حمل على فرس في سبيل الله". وفي لفظ:"تصدق بفرس في سبيل الله ، ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تعد في صدقتك يا عمر". رواه الجماعة زاد البخاري"فبذلك كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدق به إلا جعله صدقة".
قوله:"عن عمر"هذا يقتضي أن الحديث من مسند عمر والرواية الأخرى تقتضي أنه من مسند ابن عمر . ورجح الدارقطني الثاني .
قوله:"حملت على فرس"المراد أنه ملكه ولذلك ساغ له بيعه ومنهم من قال كان عمر قد حبسه، وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز بسببه عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به ويرجح الأول قوله: لا تعد في صدقتك ولو كان حبسًا لعلله به .
قوله:"فأضاعه"أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته وقيل لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر .
قوله:"وإن أعطاكه بدرهم"هو مبالغة في تنقيصه وهو الحامل له على شرائه .
قوله:"لا تعد"إنما سمي شراءه برخص عودًا في الصدقة من حيث أن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص