فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2690

ج / 4 ص -176- فكأنه اختار عرض الدنيا على الآخرة فيصير راجعًا في ذلك المقدار الذي سومح فيه .

قوله:"كالعائد في قيئه"استدل به على تحريم ذلك لأن القيء حرام . قال القرطبي وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر ويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات .

قوله:"لا يترك أن يبتاع"إلخ أي كان إذا اتفق له أن يشتري مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به فكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة .

ـ والحديث ـ يدل على كراهة الرجوع عن الصدقة وإن شراءها برخص نوع من الرجوع فيكون مركوهًا . وقد قيل أنه يعارض هذا الحديث الحديث المتقدم عن أبي سعيد في حل الصدقة لرجل اشتراها بماله وجمع بينهما بحمل هذا على كراهة التنزيه، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى وحمل ابن عمر وهو راوي الخبر، ولو فهم منه التحريم لما فعله وتقرب بصدقة تستند إليه انتهى . والظاهر أنه لا معارضة بين هذا وبين حديث أبي سعيد المتقدم لأن هذا صدقة التطوع وذاك صدقة الفريضة لأنه لا يتصور الرجوع فيها حتى يكون الشراء مشبها له بخلاف صدقة التطوع فإنه يتصور الرجوع فيها فكره ما يشبهه وهو الشراء، نعم يعارض حديث الباب في الظاهر ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه"أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمي بوليدة وأنها ماتت وتركت تلك الوليدة قال وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث"ويجمع بجواز تملك الشيء المتصدق به بالميراث لأن ذلك ليس مشبها بالرجوع عن الصدقة دون سائر المعاوضات .

باب فضل الصدقة على الزوج والأقارب

عن زينب امرأة عبدالله بن مسعود قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن: قالت فرجعت إلى عبدالله فقلت إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم قالت، فقال عبدالله بل ائتيه أنت قالت فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة قالت فخرج علينا بلال فقلنا له ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك أيجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبر من نحن، قالت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت