فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 2690

ج / 4 ص -177- فدخل بلال فسأله، فقال له: من هما ؟ فقال امرأة من الأنصار وزينب، فقال: أي الزيانب ؟ فقال امرأة عبدالله، فقال: لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة". متفق عليه، ولفظ البخاري:"أيجزئ عني أن أنفق على زوجي، وعلى أيتام لي في حجري"."

قوله:"إنك رجل خفيف ذات اليد"هذا كناية عن الفقر . وفي لفظ للبخاري"إن زينب كانت تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها فقالت لعبد الله سل رسول الله أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة". الحديث . قوله:"فإذا امرأة من الأنصار"زاد النسائي والطيالسي"يقال لها زينب". وفي رواية للنسائي"انطلقت امرأة عبد الله يعني ابن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري".

ـ استدل بهذا الحديث ـ على أنه يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها ربه قال الثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك . وعن أحمد وإليه ذهب الهادي والناصر والمؤيد بالله هذا إنما يتم دليلًا بعد تسليم أن هذه الصدقة صدقة واجبة وبذلك جزم المازري . ويؤيد ذلك قوله:"أيجزئ عني"وتعقبه عياض بأن قوله: ولو من حليكين وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي وتأولوا قوله: ا أيجزئ عني في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا يحصل لها المقصود وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة أنها لا تجزئ زكاة المرأة في زوجها . فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق سليه وعلى ولده فهذا يدل على أنها صدقة تطوع"واحتجوا"أيضًا على أنها صدقة تطوع بما في البخاري من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم"قالوا لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله ابن المنذر والمهدي في البحر وغيرهما، وتعقب هذا بأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من تلزم المعطى نفقته والأم لا يلزمها نفقة ابنها مع وجود أبيه . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق الحديث وهذا عند أكثر أهل العلم في صدقة التطوع انتهى . والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها إلى زوجها أما أولا فلعدم المانع من ذلك، ومن قال أنه لا يجوز فعليه الدليل وأما ثانيًا فلأن ترك استفصاله صلى الله عليه وسلم لها ينزل منزلة العموم فلما لم يستفصلها عن الصدقة هل هي تطوع أو واجب فكأنه قال يجزي عنك فرضًا كان أو تطوعًا .

ـ وقد اختلف ـ في الزوج هل يجوز أن يدفع زكاته إلى زوجته فقال ابن المنذر أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة شيئًا لأن نفقتها واجبة عليه ويمكن أن يقال أن التعليل بالوجوب على الزوج لا يوجب امتناع الصرف إليها لأن نفقتها واجبة عليه غنية كانت أو فقيرة فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئًا . وأما الصدقة على الأصول والفصول وبقية القرابة فسيأتي الكلام عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت