فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 2690

ج / 4 ص -178- 2 - وعن سلمان بن عامر:"عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة"- رواه أحمد وابن ماجه والترمذي.

3 -وعن أبي أيوب قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: إن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح".- رواه أحمد. وله مثله من حديث حكيم بن حزام.

4 -وعن ابن عباس قال:"إذا كان ذوو قرابة لا تعولهم فأعطهم من زكاة مالك وإن كنت تعولهم فلا تعطهم ولا تجعلها لمن تعول"- رواه الأثرم في سننه.

-حديث سلمان أخرجه أيضًا النسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي. قال الحافظ: وفي الباب عن أبي طلحة وأبي أمامة عند الطبراني. قوله:"الكاشح"هو المضمر للعداوة.

وقد استدل بالحديثين على جواز صرف الزكاة إلى الأقارب سواء كانوا ممن تلزم لهم النفقة أم لا لأن الصدقة المذكورة فيهما لم تقيد بصدقة التطوع ولكنه قد تقدم عن ابن المنذر وصاحب البحر أنهما حكيا الإجماع على عدم جواز صرف الزكاة إلى الأولاد وكذا سائر الأصول والفصول كما في البحر فإنه قال مسألة: ولا تجزئ في أصوله وفصوله مطلقًا إجماعًا. وقال صاحب ضوء النهار: إن دعوى الإجماع وهم قال وكيف ومحمد بن الحسن ورواية عن العباس إنها تجزئ في الآباء والأمهات ثم قال: قلت والمسألة في البحر لم تنسب إلى قائل فضلًا عن الإجماع وهذا وهم منه رحمه اللَّه تعالى. فإن صاحب البحر صرح بنسبتها إلى الإجماع كما حكيناه سالفًا فقد نسبت إلى قائل وهم أهل الإجماع إلا أنه يدل لما روي عن ابن عباس ومحمد بن الحسن ما في البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال:"أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فقال: واللَّه ما إياك أردت فجئت فخاصمته إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن"

وسيأتي هذا الحديث في كتاب الوكالة إن شاء اللَّه تعالى ولكنه يحتمل أن تكون الصدقة صدقة تطوع بل هو الظاهر. وقد روي عن مالك أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجد والجدة وأما غير الأصول والفصول من القرابة الذين تلزم نفقتهم فذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد باللَّه ومالك والشافعي إلى أنه لا يجزئ الصرف إليهم. وقال أبو حنيفة وأصحابه والإمام يحيى: يجوز ويجزئ إذ لم يفصل الدليل لعموم الأدلة المذكورة في الباب وقال الأولون: إنها مخصصة بالقياس ولا أصل له. وأما الأثر المروي عن ابن عباس فكلام صحابي ولا حجة فيه لأن للاجتهاد في ذلك مسرحًا. ويؤيد الجواز والإجزاء الحديث الذي تقدم عند البخاري بلفظ:"زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم"وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما سلف ثم الأصل عدم المانع فمن زعم أن القرابة أو وجوب النفقة مانعان فعليه الدليل ولا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت