فهرس الكتاب
ج / 4 ص -184- - قوله:"قبل خروج الناس إلى الصلاة"قال ابن التين: أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر. قال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته فإن اللَّه تعالى يقول {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية فقال:"نزلت في زكاة الفطر"وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار. وقد رواه أبو معشر عن نافع عن ابن عمر بلفظ:"كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال: أغنوهم عن الطلب"أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف. ووهم ابن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم.
"وقد استدل"بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله ابن حزم على التحريم.
4 -وعن ابن عباس قال:"فرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
-رواه أبو داود وابن ماجه. - الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني والحاكم وصححه.
قوله:"طهرة"أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول والرفث. قال ابن الأثير: الرفث هنا هو الفحش من الكلام.
قوله:"وطعمة"بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل. وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة كما ذهب إليه الهادي والقاسم وأبو طالب. وقال المنصور باللَّه: هي كالزكاة فتصرف في مصارفها وقواه المهدي.
قوله:"من أداها قبل الصلاة"أي"ص 256"قبل صلاة العيد.
قوله:"فهي زكاة مقبولة"المراد بالزكاة صدقة الفطر.
قوله:"فهي صدقة من الصدقات"يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة اللَّه تعالى. والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة وقد ذهب الجمهور إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر والحديث يرد عليهم. وأما تأخيرها عن يوم العيد فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها. وحكى في البحر عن المنصور باللَّه أن وقتها إلى آخر اليوم الثالث من شهر شوال.
5 -وعن إسحاق بن سليمان الرازي قال:"قلت لمالك بن أنس أبا عبد اللَّه كم قدر صاع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته فقلت: أبا عبد اللَّه خالفت شيخ القوم قال: من"