فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 2690

ج / 4 ص -183- فقال: قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع.

قوله:"إلا صاعًا من دقيق"ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد أيضًا ولكنه قال أبو داود: إن ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة. وقد روى ذلك ابن خزيمة من حديث ابن عباس قال:"أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن تؤدى زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير"ص 254"والحر والمملوك من أدى سلتًا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقًا قبل منه ومن أدى سويقًا قبل منه ورواه الدارقطني ولكن قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: منكر لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس."

وقد استدل بذلك على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال أحمد وأبو قاسم الأنماطي لأنه مما يكال وينتفع به الفقير وقد كفى فيه الفقير مؤنة الطحن.

وقال الشافعي ومالك: إنه لا يجزئ إخراجه لحديث ابن عمر المتقدم ولأن منافعه قد نقصت والنص ورد في الحب وهو يصلح لما لا يصلح له الدقيق والسويق.

قوله:"من سلت"بضم السين المهملة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في برودته وطبعه. والروايات المذكورة في الباب تدل على أن الواجب من هذه الأجناس المنصوصة في الفطرة صاع ولا خلاف في ذلك إلا في البر والزبيب.

وقد ذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق والهادي والقاسم والناصر والمؤيد باللَّه إلى أن البر والزبيب كذلك يجب من كل واحد منهما صاع وقال من تقدم ذكره من الصحابة في كلام ابن المنذر وزاد في البحر أبا بكر وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن علي والإمام يحيى أن الواجب نصف صاع منهما والقول الأول أرجح لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فرض صدقة الفطر صاعًا من طعام والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبًا فيه كما تقدم وتفسيره بغير البر إنما هو لما تقدم من أنه لم يكن معهودًا عندهم فلا يجزئ دون الصاع منه ويمكن أن يقال أن البر على تسليم دخوله تحت لفظ الطعام مخصص بما أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ:"صدقة الفطر مدان من قمح"وأخرج نحوه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا أيضًا. وأخرج نحوه الدارقطني من حديث عصمة بن مالك وفي إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف. وأخرج أبو داود والنسائي عن الحسن مرسلًا بلفظ:"فرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم هذه الصدقة صاعًا من تمر أو من شعير أو نصف صاع من قمح".

وأخرج أبو داود من حديث عبد اللَّه بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد اللَّه بن أبي صغير بلفظ:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: صدقة الفطر صاع من بر أو قمح عن كل اثنين".

وأخرج سفيان الثوري في جامعه عن علي عليه السلام موقوفًا"ص 255"بلفظ:"نصف صاع بر"وهذه تنتهض بمجموعها للتخصيص. وحديث أبي سعيد الذي فيه التصريح بالحنطة قد تقدم ما فيه على أنه لم يذكر إطلاع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على ذلك.

3 -وعن ابن عمر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة". - رواه الجماعة إلا ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت