فهرس الكتاب
ج / 4 ص -182- قد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أغلب. قال في الفتح: وقد رد ذلك ابن المنذر وقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعًا من طعام حجة لمن قال صاع من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد قال:"كنا نخرج في عهد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر"وهي ظاهرة فيما قال. وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم ويدل على أنه خطأ قوله فقال رجل الخ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم"ص 253"كانوا يخرجون منها صاعًا لما قال الرجل أو مدين من قمح. وقد أشار أيضًا أبو داود إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ.
قوله:"حتى قدم معاوية"زاد مسلم:"حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر"وزاد ابن خزيمة: وهو يومئذ خليفة.
قوله:"من سمراء الشام"بفتح السين المهملة وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي. قال النووي: تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر لأنه فعل صحابي قد خالف فيه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد صرح بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم. قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ صحيحة. أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى. وهذا مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة.
قوله:"ولم يذكر لفظة أو"يعني لم يذكر حرف التخيير في شيء من طرق الحديث.
قوله:"أو صاعًا من أقط"بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير منزوع الزبد. وقال الأزهري: يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى ينصل. وقد اختلف في إجزائه على قولين أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات وبه قال أبو حنيفة إلا أنه جاز إخراجه بدلًا عن القيمة على قاعدته. والقول الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث الصحيح من غير معارض. وروي عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف وتعقبه النووي